حينما اصدر الباب السابق، وثيقة تبرئة اليهود من"دم المسيح"، متجاهلا النص الإنجيلي، الذي أعلن فيه اليهود منذ حوالي ألفي عام أن دم المسيح"دمه علينا وعلى أولادنا" (متى 27 - 25)
كما تذكرنا بصحوة الكنيسة الكاثوليكية عندما عاقبت ـ ولم تقبل حوارا هنا ـ المطران كابة تشي الفلسطيني و"جمدت"نشاطه الكنسي، والوطني، نتيجة لطلب"اسرائيل"، بعد اتهامه بالتعاون مع المقاومة الفلسطينية!
والعجيب من تناقضات هذه القضية أمران:
أحدهما: أنَّ الداعين يزعمون الحاجة إلى هذا الحوار لتخفيف وطأت الحروب، بينما المتحاورون من هؤلاء البابوات، يزعمون أنهم لايُسمح لهم ـ وفق النظام العلماني ـ بالتدخل بالسياسة! ثمَّ هذه الحروب التي طمَّ الغرب علينا دمارها ـ نحن المسلمين، كلُّها أصلا من سياسة الغرب، فلعمري .. ما فائدة حوارنا مع هؤلاء البابوات إذن؟!
والأعجب من هذا، أنَّ هذه الجيوش الغربية عندما تحتل بلادنا، تأتي حملات التنصير مع الغزاة، فهؤلاء يقتلون، وهؤلاء يشربون من دماءنا، ثم يقولون لنا إنه"حوار الأديان"!!
والأمر الثاني: أنَّ أمريكا، والكيان الصهيوني ـ وهما الراعيان الخبيثان لهذه الدعوة المشبوهة ـ نراهما يقاطعان أيَّ مؤتمر يُخشى فيه التطرق لعنصرية اليهود، وإجرامهم، كما أعلن مؤخرا عن مقاطعة أمريكا والصهاينة، مؤتمر ديربان في جنوب أفريقيا أول عام 2009م!
فهنا لايقبلان الحوار، كما لايقبل الصهاينة بحوار عن خرافة الهولوكست!!
بينما نطالب نحن بفتح بلادنا، لمؤتمرات ظاهرها حوار ثقافي، وحقيقتها قبول إهانة مذلِّة من جهات دينيّة تشتمنا، وتمعن في تشويه ديننا، وتحتل دولهُا، بلادَنا، وتقتل أبناءنا، وتنهب ثرواتنا، بتحريض، ودعم لامحدود، من الذين يحضرون تلك المؤتمرات المشبوهة، من قساوسة، وحاخامات، أو من بعضهم!!
هذا .. وإنَّ أمر هذه المؤتمرات لم يعد يخفى على أحد، فهو كما قال أحد المفكرين:"تخفي وراء مظاهر التسامح، و الرحابة الفكرية البرّاقة، دعوة عنصرية لفرض ثقافات، و قيم، و توجهات الغرب، على الثقافات الأخرى، و بالذات على الإسلام بوصفه دينا، و عقيدة، و ثقافة .. فإن دعوة التعددية تسوي بين جميع الأطراف الداخلة فيها فلا يصبح هناك حق أو باطل، أو جيد أو رديء .. بل الكل سواء طالما أنه دخل في سياق"