هي العليا، فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك، وبه أنزل الكتب، وأرسل الرسل، وعليه جاهد الرسول والمؤمنون.
قال الله تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) (الذاريات:56) . وقال تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) ) (يوسف:109) وقال: (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) ) (النحل:36) .وهذا الذي يقاتل عليه الخلق كما قال تعالى: (وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله) (الأنفال/39) (مجموع الفتاوى 28/ 61) .
ومن ثم كان الخروج على الأنظمة التي لا تطبق شريعة الله وحدها عند القدرة عليه من أعظم الحسنات وأجل القربات إليه سبحانه لأنه به يحفظ الدين ويقمع الطغاة والمفسدين.
وعلى هذا كان أول قتال وقع بعد موت النبي -صلى الله عليه وسلم بقيادة الصديق -رضي الله عنه - وأجمعت الأمة عليه جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن.
قال الإمام المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى-: (وقال أبو العباس ابن تيمية أيضا في الكلام على كفر مانعي الزكاة: والصحابة لم يقولوا: هل أنت مقر بوجوبها أو جاحد لها؟ هذا لم يعهد عن الخلفاء والصحابة. بل قال الصديق لعمر رضي الله عنهما:"والله لو منعوني عقالا أو عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه"فجعل المبيح للقتال مجرد المنع، لا جحد الوجوب. وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم جميعهم سيرة واحدة، وهي مقاتلتهم، وسبي ذراريهم، وغنيمة أموالهم، والشهادة على قتلاهم بالنار، وسموهم جميعهم أهل الردة. وكان من أعظم فضائل الصديق - رضي الله عنه - عندهم أن ثبته الله على قتالهم، ولم يتوقف كما يتوقف غيره، فناظرهم حتى رجعوا إلى قوله. وأما قتال المقرين بنبوة مسيلمة، فهؤلاء لم يقع بينهم نزاع في قتالهم. انتهى.
فتأمل كلامه رحمه الله في تكفير المعين والشهادة عليه إذا قتل بالنار وسبي حريمه وأولاده عند منع الزكاة، فهذا الذي ينسب عنه أعداء الدين عدم تكفير المعين. قال رحمه الله بعد ذلك: وكفر هؤلاء وإدخالهم في أهل الردة قد ثبت باتفاق الصحابة المستند إلى نصوص الكتاب والسنة. انتهى كلامه
ومن أعظم ما يحل الإشكال في مسألة التكفير والقتال عمن قصد اتباع الحق إجماع الصحابة على قتال مانعي الزكاة، وإدخالهم في أهل الردة، وسبي ذراريهم، وفعلهم فيهم ما