صح عنهم، وهو أول قتال وقع في الإسلام على من ادعى أنه من المسلمين. فهذه أول وقعة وقعت في الإسلام على هذا النوع، أعني المدعين للإسلام، وهي أوضح الوقعات التي وقعت من العلماء عليهم من عصر الصحابة - رضي الله عنهم - إلى وقتنا هذا) (مفيد المستفيد في حكم جاهل التوحيد) (وقد شرحناه كاملا بفضل الله فاظفر به)
وبذلك كان الامتناع عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة موجبا لقتال أصحابه بالإجماع عند القدرة عليه وعندما دخل التتار في الإسلام ظاهرا ونطقوا بالشهادتين والتزموا ببعض الشرائع دون بعض كان هذا موجبا لقتالهم حتى يكون الدين والطاعة كله لله
سئل ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن حكم قتال التتار؟ ومن أي الوجوه هو؟ فأجاب: (الحمد لله كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، من هؤلاء القوم وغيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين ببعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة -رضى الله عنهم - مانعي الزكاة. وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم بعد سابقة مناظرة عمر لأبي بكر رضى الله عنهما فاتفق الصحابة رضى الله عنهم على القتال على حقوق الإسلام عملًا بالكتاب والسنة) (مجموع الفتاوى)
وقال أيضًا ناقلا الإجماع على وجوب قتال الممتنعين عن التزام شرائع الإسلام: (( فثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أنه يقاتل من خرج عن شريعة الإسلام، وإن تكلم بالشهادتين ) ) (مجموع الفتاوى)
وقال الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى - مؤكدًا على صحة الإجماع بعد أن ذكر جملة من شرائع الياسق، ذاك الكتاب الخبيث الذي حكم به التتار بعد دخولهم ظاهرًا في الإسلام، وعقدوا عليه الولاء والبراء:
(( وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟!! من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين. قال الله تعالى:(أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون) "المائدة/65"وقال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما) (النساء/65) (البداية والنهاية 13/ 139)