الصفحة 15 من 18

وقال ابن تيمية مؤكدًا على صحة الإجماع: (( أجمع علماء المسلمين على أن كل طائقة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله ) ) (مجموع الفتاوى28/ 468)

وعليه فأيما نظام حكم بحكم الجاهلية ووالى عليه ونحى به شريعة الله، التي هي شريعة المسلمين عن الحكم بها والتحاكم إليها فهو نظام غير شرعي ولا كرامة لأصحابه وللعمائم التي تدور في مداره منافحة عن ظلمه وطغيانه أيا كانت أسماء هذه الشيوخ الذين باعوا دينهم بدنيا أسيادهم من طواغيت الحكم وكهنة الفساد. قال الله تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون)

قال الحافظ ابن كثير فيها: قوله (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون) ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، من فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا يحكم سواء في قليل ولا كثير) (تفسير ابن كثير 3/ 131)

وبهذا تثبت شرعية الخروج على الأنظمة التي تحكم بالشرائع الوضعية الوضيعة بدلا من شريعة الرحمن التي هي شريعة الإسلام والمسلمين عند القدرة عليه ومتى يغلب على ظن العلماء الربانيين تحقيق مصالح تربو على مفاسد الخروج من سفك للدماء وانتهاك للأعراض ونحوه.

وقبل المغادرة نذكر بوجوب التفريق بين من مر ذكره من حكم الطواغيت زبانية الظلم وأرباب الفساد وبين عبد موحد تقلد مقاليد حكم المسلمين والتزم حكم الله في القليل والكثير إلا أنه عجز عن تطبيق بعض الشرائع عملا بحكم الله فيما عجز عن تطبيقه ولسان حاله يقول: يارب لقد اتبعت حكمك فيما عجزت عنه لضعفي وضعف من ورائي وإعمالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت