الصفحة 16 من 18

للحكم والعلل التي جاعت بها شريعتك الغراء كما لم يستطع نبيك صلى الله عليه وسلم في آخر حياته هدم الكعبة لإعادة بنائها على قواعد إبراهيم الخليل عليه السلام.

قالت السيدة عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق - رضي الله عنهما - زوج النبي في الدارين: أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهَا «يَا عَائِشَةُ لَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ، فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ) متفق عليه واللفظ للبخاري

فالله سبحانه لا يكلف نفسا إلا ما وسعها وأمكنها منه دون ما عجزت عنه أو ترتب على فعله مفسدة تربو مصلحته وعلى هذا أحكم الله شريعته التي لا يرضى المسلم بغير تطبيقها فورا.

قال ابن تيمية: (الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان ومعرفة خير الخيرين وشر الشرين حتى يقدم عند التزاحم خير الخيرين ويدفع شر الشرين) (منهاج السنة)

وقال ابن القيم: (وإذا تأملت شرائع دينه التي وضعها بين عباده وجدتها لا تخرج عن تحصيل المصالح الخالصة أو الراجحة بحسب الإمكان وان تزاحمت قدم أهمها وأجلها وإن فاتت أدناها. وتعطيل المفاسد الخالصة أو الراجحة بحسب الإمكان وأن تزاحمت عطل أعظمها فسادا باحتمال أدناها وعلى هذا وضع أحكم الحاكمين شرائع دينه دالة عليه شاهدة له بكمال علمه وحكمته ولطفه بعباده وإحسانه إليهم وهذه الجملة لا يستريب فيها من له ذوق من الشريعة وارتضاع من ثديها وورود من صفو حوضها وكلما كان تضلعه منها أعظم كان شهوده لمحاسنها ومصالحها أكمل) (مفتاح دار السعادة)

وفي الختام نذكر بوجوب خوض الصراع عقديا مع كافة الملل والنحل الخارجة عن فطرة الخالق ودين المرسلين مع عدم الخضوع أو الانحناء لضغوط الكفار وعواصف المنافقين فهم لم ولن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم والله نهانا عن اتباع أهوائهم. وكذا نذكر بعدم الضعف واليأس في تعقب أعداء تحكيم شريعتنا من العلمانيين وسائر أعداء الدين قال تعالى: (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (النساء/ 104) .

وليكن شعار المرحلة لكل من عادى شرع الله: (قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (119/ آل عمران)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت