الصفحة 2 من 18

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وأصحابه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد جاء على لسان الداعية الدكتور محمد بن عبد المقصود: (ليس هناك من قال سيطبق الشريعة فورًا. ولو قال سأطبق الشريعة فورًا لعارضناه في هذا، ولأبينا هذا الأمر - ثم علل ذلك قائلًا يريد أن يفجر البلد، وأن يأتي بشيء لم يأت به الأولون) جاء هذا علي شريط صوت وصورة للرجل في اليوتيوب تحت عنوان (أي مرشح سيطبق الشريعة فورًا سيفجر البلد) . ورابطه:

ولنا مع هذا الكلام المعوج والغير منضبط بقواعد وقيود الشرع وقفات:

الوقفة الأولى

(معنى الشريعة)

هل تعلم يا ابن عبد المقصود ماهية الشريعة حتى تتسابق في إباء ومعارضة من يريد تطبيقها فورًا؟؟

الشريعة هي الملة والدين المتوارث عن كافة النبيين صلوات الله عليهم وسلم أجمعين قال الله تعالى لنبيه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم:

(ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِين) (الجاثية 18 - 19 (

وسورة الجاثية سورة مكية نزلت في وقت الاستضعاف المحض وقبل الإذن بالجهاد بالكلية، ومع ذلك أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمسلمين باتباع الشريعة الربانية فورا لأنها الشارع الوحيد الموصل إلى الاستمساك بأصل الدين القائم على إفراد الله بالعبادة مع البراءة من الشرك والمشركين. ولا يخفى أن العصر المكي لم يكن فيه للمسلمين دولة ولا للمؤمنين منعة إضافة إلى تربص كفار قريش بهم ليستأصلوا شأفتهم، ومع كل هذا كان الأمر واضحا: وجوب إفراد الشريعة بالاتباع مع البعد التام والرفض المطلق لأي أمر خالفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت