فالشريعة التي ستقف في وجه من يريد تطبيقها فورًا هي الدين والملة وجملة العقائد والأوامر والنواهي وهي كل ما أوحى الله لنبيه من أخبار وأحكام ليستوي من استمسك بها على الصراط المستقيم.
قال علامة الأمة ابن تيمية - رحمه الله تعالى: (الشريعة إنما هى كتاب الله وسنة رسوله وما كان عليه سلف الأمة في العقائد والأحوال والعبادات والأعمال والسياسات والأحكام والولايات والعطيات) (مجموع الفتاوى)
وقال أيضا: (الشريعة هي الأمر والنهي والحلال والحرام والفرائض والحدود والسنن والأحكام) (مجموع الفتاوى)
وقال الحافظ ابن كثير- رحمه الله تعالى - مبينا أن الشريعة هي الوحي: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا) أي اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين) (تفسير ابن كثير)
وقال الإمام القرطبي-رحمه الله تعالى-: (فالشريعة ما شرع الله لعبادة من الدين ... فمعنى(ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا) أي على منهاج واضح من أمر الدين يشرع بك إلى الحق) (تفسير القرطبي)
وقال الإمام الطبري إمام المفسرين -رحمه الله تعالى- في بيان أن الشريعة هي الملة والدين:
عن قتادة قوله: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا) والشريعة: الفرائض والحدود والأمر والنهي فاتبعها. (وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) قال ابن زيد في قوله (ثم جعلناك على شريعة من الأمر) قال: الشريعة الدين وقرأ (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) قال: فنوح أولهم وأنت آخرهم. (تفسير الطبري)
فهل بعد هذا البيان ستظل واقفا ضد كل من يريد تطبيق الشريعة فورًا؟