الصفحة 4 من 18

الوقفة الثانية

(ضد الشريعة الأهواء وآراء الرجال)

أمر الله تعالى باتباع الشريعة الربانية ونهى عن اتباع الأهواء وآراء الرجال التي هي مادة الشرائع الوضعية.

فالقسمة ثنائية: إما اتباع الشريعة الربانية المنبثقة عن الحكمة والعلم والعدل الرباني وإما اتباع الأهواء المنبثقة عن الجهل والظلم والسفه والطيش ...

ثم يأتي محمد بن عبد المقصود ليعلن بجرأة عجيبة وتهور منقطع النظير بأنه سيعارض من يريد تطبيق الشريعة فورًا ويأبى طريقته فهل ستأمر إذا باتباع الأهواء والبدع والجهالات؟

قال الإمام الرباني ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في بيان ما قلناه: قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (ثمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لايعلمون إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ)

فقسم الأمر بين الشريعة التي جعله هو سبحانه عليها وأوحى إليه العمل بها وأمر الأمة بها وبين اتباع أهواء الذين لا يعلمون فأمر بالأول ونهى عن الثاني) (إعلام الموقعين 1/ 47)

وقال شهيد تطبيق الشريعة ومزلزل عروش الطواغيت حيا وميتا سيد قطب - رحمه الله تعالى:قال الله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ..

وهكذا يتمحض الأمر. فإما شريعة الله. وإما أهواء الذين لا يعلمون. وليس هنالك من فرض ثالث، ولا طريق وسط بين الشريعة المستقيمة والأهواء المتقلبة؛ وما يترك أحد شريعة الله إلا ليحكم الأهواء فكل ما عداها هوى يهفو إليه الذين لا يعلمون!

والله سبحانه يحذر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتبع أهواء الذين لا يعلمون، فهم لا يغنون عنه من الله شيئًا. وهم يتولون بعضهم بعضًا. وهم لا يملكون أن يضروه شيئًا حين يتولى بعضهم بعضًا، لأن الله هو مولاه (في ظلال القرآن)

فهل تريد من المسلمين اتباع الشريعة أم اتباع الأهواء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت