الصفحة 2 من 23

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين القائل (( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون ) )والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين. الذي قال الله فيه: (( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) )يقول الحافظ أبو الفداء ابن كثير في تفسيره لآية المائدة المذكورة: (( ينكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعون بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسوها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظرة وهواه، فصارت في بنية شرعًا متبعًا يقدمونها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل أو كثير ) )أهـ، كلام الحافظ ابن كثير.

وبعد ...

فذاك ياسق التتار قد طواه الدهر هو وأربابه وواضعيه ورمى بهم في مزبلة التاريخ ... فلا يذكرون إلا بأحط ذكر وأخسه ... بينما خلد ذكر من قاموا بوجههم وأنكروا ياسقهم ودعوا الناس إلى البراءة منهم كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه ابن القيم وابن كثير والبرزالي والمزي والذهبي وغيرهم فصار ذكرهم أعطر ذكر وأطيبه ... .

وما أشبه الليلة بالبارحة فها هو ياسق طغاة العصر .. الدستور [1]

(1) المعلوم عند فقهاء القانون أن الدستور هو كما يسمونه (أبو القوانين) أي الخطوط العريضة التي تقوم عليها سياسات الدولة ووفقًا لها تقوم تشريعاتها المختلفة أما الأمثلة التي سوف تأتي من (الياسا) من عقوبات مختلفة فهي كالقوانين المختلفة الأخرى ... (قانون العقوبات"الجزاء") أو (القانون التجاري) أو (القانون المدني) ... الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت