الصفحة 3 من 23

ومصادره نفس مصادر ياسق التتار ... شرائع وقوانين النصارى واليهود والهوى والاستحسان والعرف الفاسد .. وبعض ما يتخيرون من الشريعة الإسلامية ... ، وقد نقل الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية ص (118 - 119) ج (13) عن سيرة سلطان التتار (جنكيز خان) التي جمعها الوزير علاء الدين الجويني نتفًا من مواد دستور التتار هذا؛ الياسا [1] فذكر فيه ...

"إن من زنا قتل محصنًا كان أو غير محصنًا ومن لاط قتل ومن تعمد الكذب قتل ومن سحر قتل ومن تجسس قتل".

إلى آخر ذلك وتأمل أن في ذلك ما يوافق الشرع وفيه ما ليس فيه، تمامًا كياسق طغاة العصر، ثم قال الحافظ ابن كثير: (وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين قال تعالى(( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون ) )وقال تعالى (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا ) )أهـ.

وها هو الزمان يستدير ويتجدد ... فللدستور رجال وأنصار وحراس وشرطة ومخابرات ومشرعون كما كان لياسق التتار ... وله أعداء من أهل التوحيد الخالص يتبرؤون منه ويدعون الناس إلى الكفر به .. ويُعرُّون أباطيله ويكشفون زيوفه .. يقتفون بذلك هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع أوثان وآلهة قومه الباطلة ... ويتبعون آثار أولئك الأعلام الذين وقفوا في وجه طغاة التتار وياسقهم، ولكل زمان دولة ورجال ... ولكل قوم ورثة وميراث ...

فكما أن للرسل وأنصارهم وأتباعهم ورثة يسلكون سبيلهم ويتحملون ميراثهم في محاربة الشرك وأهله في كل زمان.

(1) سماه ابن كثير وغيره في مواضع بالياسق وهنا الياسا وجاء في هامش البداية والنهاية أن العرب حرفته بعد ذلك الى كلمة (سياسة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت