ويقتصر هذا البحث على جمع ودراسة أهم المسائل الفقهية الواردة في مصنفات عقيدة السلف الصالح، وباستقراء جملة من تلك المصنفات والمتون، وتتبع ما فيها من المسائل الفقيهة، عثرت على مسائل كثرة من تلك الفروع، ولذا سأكتفي بأهم وأكثر المسائل الفقهية ورودًا في تلك المصنفات، مع بيان وجه إيرادها، وذلك على الترتيب الآتي:
1 -الطهارة:
أ - ومن ذلك تقرير مشروعية المسح على الخفين؛ فقد ذكر ذلك غير واحد من الأئمة، ومن أقدم الأئمة الذين قرروا تلك المسألة: الإمام سفيان الثوري في عقيدته حيث قال - مخاطبًا من سأله عن معتقده:
(( يا شعيب بن حرب، لا ينفعك ما كتبت لك حتى ترى المسح على الخفين دون خلعهما أعدل عندك من غسل قديمك ) ) [1] .
بل قال سفيان الثوري: (( من لم يسمح على الخفين فاتهموه على دينكم ) ) [2] .
وعدّ سهل بن عبد الله التستري المسح على الخفين من خصال أهل السنة [3] .
كما قرر أبو حنيفة [4] وأبو الحسن الأشعري [5] في كتابه الإنابة [6] والطحاوي في عقيدته [7] وابن بطة [8] في الإنابة الصغرى [9] ، والبربهاري [10] في شرح السنة [11] ، وابن خفيف [12] في عقيدته [13] ، وأبو عمرو الداني [14] في الرسالة الوافية [15] .
(1) أخرجه اللالكائي في أصول السنة 1/ 154، وانظر منهاج السنة النبوية لابن تيمية 4/ 151.
(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية 7/ 32.
(3) أنظر أصول السنة اللالكائي 1/ 33.
(4) انظر الفقه الأكبر ص 4.
(5) أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري البصري، إمام متكلم، كان آية في الذكاء، كان معتزليًا ثم تاب، له عدة مؤلفات، توفي سنة 330 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 15/ 85، وشذات الذهب 2/ 303.
(6) انظر الإبانة ص 61.
(7) شرح العقيدة الطحاوية 2/ 552.
(8) أبو عبد الله عبيد الله بن محمد العكبري، فقيه عابد، ومستجاب الدعوة، كان أمّارًا بالمعروف، وله مصنفات، توفي بعكبرا (بالقرب من بغداد) سنة 387هـ انظر: طبقات الحنابلة 2/ 144، والمنهج الأحمد 2/ 810.
(9) انظر الإنابة الصغرى ص 287.
(10) أبو محمد الحسن بن علي البربهاري، شيخ الحنابلة، كان قوّالًا بالحق، داعية إلى الأثر، توفي مستترًا ببغداد سنة 328هـ. انظر: طبقات الحنابلة 2/ 18، وسير أعلام النبلاء 15/ 90.
(11) شرح السنة ص 30.
(12) أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي، من أعلم المشايخ بالكتاب والسنة، وهو فقيه شافعي، له مصنفات، توفي سنة 371هـ انظر: حلية الأولياء 10/ 385، وسير أعلام النبلاء 16/ 342.
(13) انظر الفتوى الحموية، لابن تيمية ص 443.
(14) أبو عمرو عثمان بن سعيد الأموي مولاهم، إمام مجوّد مقرئ، ومن علماء الأندلس، وله مصنفات، توفي سنة 444هـ. انظر: الديباج المذهب 2/ 84، وسير أعلام النبلاء 18/ 77.
(15) انظر الرسالة الوافية ص 145.