فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 7

يتضح كفر المبتدع اتضاح الحق الصادق، وتجتمع عليه الكلمة) [2] ... إلى أن قال: (وقد عوقبت الخوارج أشد العقوبة، وذمت أقبح الذم على تكفيرهم لعصاة المسلمين مع تعظيمهم في ذلك لمعاصي الله، وتعظيمهم لله تعالى بتكفير عاصيه، فلا يأمن المكفّر أن يقع في مثل ذنبهم، وهذا خطر في الدين جليل، فينبغي شدة الاحتراز فيه من كل حليم نبيل) [3] .

وقال الشوكاني: (اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام، ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار، فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أن من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ... ) [4] .

وعندما يقرر هؤلاء الأعلام وغيرهم خطورة هذه المسألة، فلا يعني تمييعها وإغلاق باب الردة بالحكم بإيمان من ظهر كفره بالدليل والبرهان، فهذا لا يقل انحرافًا وخطرًا عن تكفير مسلم وإخراجه من الملة.

ولذا قال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (وبالجملة فيجب على من نصح نفسه ألا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه واستحسان عقله، فإن إخراج رجل من الإسلام أو إدخاله من أعظم أمور الدين، وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة، فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره، وتعدى بآخرين فكفروا من حكم الكتاب والسنة مع الإجماع بأنه مسلم .. ) [5] .

يتعين التنبيه على أن الحديث عن موضوع الكفر أو التكفير لا ينفك عن فهم مقابله وهو الإيمان، ولذا فإن الانحراف في تعريف الإيمان، يورث انحرافًا في تعريف الكفر.

وقد أشار الشيخ العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله إلى قاعدة في ذلك، فقال: (اعلم أن من تصوّر حقيقة أي شيء على ما هو عليه في الخارج، وعرَف ماهيته بأوصافها الخاصة، عرف ضرورة ما يناقضه ويضاده، وإنما يقع الخفاء بلبس إحدى الحقيقتين، أو بجهل كلا الماهيتين، ومع انتفاء ذلك وحصول التصور التام لهما، لا يخفى ولا يلتبس أحدهما بالآخر، وكم هلك بسبب قصور العلم، وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة، وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة) [6] .

ومثال ذلك أن المرجئة لما أخطئوا وانحرفوا في فهم الإيمان، فحصروه في مجرد التصديق، وأخرجوا العمل عن مسمى الإيمان، أورثهم ذلك انحرافًا في فهم الكفر، حيث حصروه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت