ويقول الشيخ عبد الرحمن السعدي: (وحد الكفر الجامع لجميع أجناسه، وأنواعه، وأفراده هو جحد ما جاء به الرسول، أو جحد بعضه، كما أن الإيمان اعتقاده ما جاء به الرسول والتزامه جملة وتفصيلًا، فالإيمان والكفر ضدان متى ثبت أحدهما ثبوتًا كاملًا انتفى الآخر) [15] .
من خلال النصوص السابقة نوجز معنى الكفر - الذي لا يجامع الإيمان - بأنه اعتقادات، وأقوال، وأفعال سماها الشارع كفرًا منافيًا للإيمان بالكلية - فإذا كان الإيمان قولًا وعملًا، فكذا الكفر يكون قولًا وعملًا، فقد يكون الكفر قولًا قلبيًا كالتكذيب، وقد يكون عملًا قلبيًا كالبغض لما جاء به الرسول، وربما كان الكفر قولًا باللسان كالاستهزاء بالله تعالى وآياته أو رسوله .. وتارة يكون عملًا بالجوارح كالسجود لصنم ونحوه.
وإذا كان الإيمان ليس شعبة واحدة فحسب بل هو بضع وسبعون شعبة كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم - في حديث شعب الإيمان - فكذا مقابله الكفر.
يقول ابن القيم مقررًا ذلك: (الكفر ذو أصل وشعب، فكما أن شعب الإيمان إيمان، فشعب الكفر كفر، والحياء شعبة من الإيمان، وقلة الحياء شعبة من شعب الكفر، والصدق شعبة من شعب الإيمان، والكذب شعبة من شعب الكفر، والصلاة والزكاة والحج والصيام من شعب الإيمان، وتركها من شعب الكفر، والحكم بما أنزل الله من شعب الإيمان، والحكم بغير ما أنزل الله من شعب الكفر، والمعاصي كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان) [16] .
وإذا ثبت أن الكفر شعب متعددة، وأن له مراتب، فمنه ما يخرج من الملة، ومنه ما لا يخرج من الملة، فإنه يمكن أن يجتمع في الرجل كفر - غير ناقل من الملة - وإيمان، وهذا أصل عظيم عند أهل السنة، قد دلّ عليه الكتاب والسنة والإجماع، ولقد أخطأ المبتدعة - عمومًا - في دعواهم أن الكفر خصلة واحدة، بناء على ظنهم الفاسد أن الإيمان شيء واحد يزول كله بزوال بعضه، فلم يقولوا بذهاب بعضه، وبقاء بعضه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان) [17] .
تكفير المطلق وتكفير المعين: