الصفحة 1 من 35

عمر بن محمود أبو عمر

أبو قتادة الفلسطيني

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين.

هذه ورقات في أنواع النفاق وحكمه، لأن هذا اللفظ من ألفاظ الشرع، وإذا كان اللفظ كذلك فإنه يجب رد العلم به إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولفظ النفاق من أعظم الألفاظ الشرعية التي يجب العلم بها، ومثله لفظ الكفر والإيمان، والخطأ في فهم هذه الألفاظ يوقع صاحبه في الجهل بما قاله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ... وقد رأينا من كان سكوته خيرًا من كلامه يزعم أن من ترك حكم الله تعالى واستبدل به شرائع الباطل الكافرة أنه منافق وليس بكافر، ثم يستطرد بأن الله تعالى أمرنا بأن نعامل المنافقين معاملة المسلمين، وذهب هذا -وذهب معه من ذهب- إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقم الحد على المنافقين، ولم يقتلهم مع ثبوت النفاق في قلوبهم، وقالوا: هؤلاء كأولئك سواء بسواء، فالواجب علينا - زعموا- أن لانحكم عليهم بالكفر، ثم لايجوز قتالهم، بل حكمهم حكم المنافقين زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الموادعة والمسالمة والصبر عليهم.

ثم رأيت ناسا يسمون بعض الناس منافقين، ويصرحون أكثر بأنهم زنادقة، ثم بقليل من الحوار تعلم أنه لا يقصد تكفيرهم، ولا الحكم عليهم بالردة.

بل رأينا من يفتري ويزعم أن المجتمع المدني زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مجتمع أحزاب متعددة العقائد والأديان، ويستدل على هذا بوجود حزب للمنافقين، وهو حزب ظاهر يعرفه الناس ولا يصادرون حريته.

ورأينا من يفتري ويزعم أن حكم الردة ليس بواجب إلا إذا خرج المرتد عن نظام الدولة الإسلامية بحجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقيم الحدود على المنافقين -وهم كفار-، فجاز للناس في الدنيا أن يغيروا أديانهم، وقال: ها هو ذا القرآن يقول: (آمنوا ثم كفروا) ، ولم يرد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل واحد منهم.

وقالوا ... وقالوا ...

فمن أجل هذا ولغير ذلك من الفوائد التي ستراها كان هذا البحث، وسيتبين لك فيه أن الحكم على الرجل بالنفاق في زمننا هو حكم عليه بالردة [1] ، ولا يجوز لك ذلك حتى تقام لك الحجة الشرعية على كفر باطنه، ومن المعلوم أن علمك بالشيء ملزم لك وحدك، وملزم لغيرك بالبينة الشرعية التي تقام بها الأحكام.

ثم سيتبين لك أنه إن ثبت في حق رجل حكم النفاق، وأنه يسر كفره ويظهر خلافه، فإن حكمه هو حكم الزنديق، وهو أشد حكمًا عند جمهور العلماء من المرتد إذ يوجبون قتله من غير استتابة،

(1) وليس هو حكم آخر يفارق هذا الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت