الصفحة 2 من 35

بل لايقبلون توبته حتى لو فعلها، لأنه لم يفعل سوى أن عاد إلى أمره الذي كان عليه قبل ظهور بينات وحجج زندقته.

وفي هذا البحث الرد على من زعم أن المنافقين زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم الناس نفاقهم وثبت حكم النفاق عليهم بالبينة الشرعية ثم ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إقامة الحد عليهم - عياذا بالله تعالى - وفيه بيان نوعي النفاق، ويتبين لمن علمها أن أحد نوعيه يمنع ثبوت حكم النفاق عليه لعدم استقراره عليه فيمنع إطلاق الحكم عليه.

تذكرة:

نحن هنا نتكلم عن النفاق الأكبر الذي هو الكفر بعينه كما سيأتي، لا الأصغر وهو الذي يسميه البعض نفاق العمل ويسمون الأول نفاق الإعتقاد، وهي تسمية عليها كثير من المحترزات، نترك الكلام عليها لموطن آخر، وأهم هذه المحترزات أن النفاق الأكبر يكون من عمل القلب وعمل اللسان، وجزء من عمل القلب هو الإعتقاد، فتسميته بنفاق الإعتقاد يخرج الكثير من صوره، وكذا النفاق الأصغر يكون في القلب واللسان والجوارح، فتسميته بنفاق العمل قصر له على بعض صوره، وليس هذا نفيا لهذا التقسيم بل هو إعادة لترتيبه ترتيبًا صحيحًا، قال ابن تيمية: (النفاق كالكفر، نفاق دون نفاق، ولهذا كثيرًا ما يقال:- كفر عن الملة، وكفر لا ينقل، ونفاق أكبر، ونفاق أصغر) [1] .

النفاق [2] :

النفاق: هو إظهار الإيمان والإسلام وإسرار الكفر [3] .

قال الله تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين، يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضًا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) [البقرة 8 10] .

وقال تعالى: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) [المنافقون1] .

وقال تعالى: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون) [البقرة14] .

فهذه الآيات دليل على أن المنافق باطنه على خلاف ظاهره، وهذا هو معنى النفاق في دين الله تعالى.

(1) مجموع الفتاوى7/ 524.

(2) الحديث عن المعنى اللفظي للنفاق موجود في أغلب المراجع التي تحدثت عن النفاق وفي كل معجم، ولا ضرورة هنا لذكره ... وقال ابن تيمية: وكما ينبغي أن يعلم أن الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث إذا عرف تفسيرها وما أريد بها من جهة النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتج في ذلك إلى الإستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم. (مجموع الفتاوى7/ 286) .

(3) انظر شرح السنة للبربهاري فقرة44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت