قال عبد الله بن الإمام أحمد في السنة حدثني وكيع عن الأعمش عن شقيق عن أبي المقدام عن أبي يحيى قال:- سئل حذيفة عن المنافق قال: (الذي يعرف الإسلام ولا يعمل به) [1] .
فإن قيل هل المنافقون كفار؟ قلنا:- نعم. فإن قيل لِمَ لم يقتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: لأنهم خدعوا المؤمنين ولم تقم عليهم حجة شرعية بالقتل. فإن قيل ما الدليل؟ قلنا:- إقرأ هذا المبحث:-
كفر المنافق [2] :
يشهد لهذا آيات عظيمة في كتاب الله تعالى نأتي على بعضها:-
قال الله تبارك وتعالى: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون * ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) [المنافقون1-3] .
فهذا نوع من النفاقق آمنوا ثم كفروا ثم استقر النفاق في قلوبهم، وختم عليها وهو فيه.
قال تعالى: (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرًا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا * بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما * ... الى قوله تعالى ... إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا * إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم فألئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرًا عظيمًا) [النساء137-146] .
فهذه الآيات فيها بيان حال جماعة من المنافقين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرًا.
ثم حكمهم أنهم في الدرك الأسفل من النار، والنار دركات، كما الجنة درجات، ومعلوم أن من كان هذا حاله فهو من عتاة الكفار كما قال تعالى: (هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون) .
ثم بين سبحانه أنهم لايدخلون زمر المؤمنين حتى يتوبوا ويصلحوا ما أفسدوا، ويلتزموا حكم الله تعالى، ويحسنوا ما في بواطنهم لليوافقوا ظاهرهم ... قال تعالى: (ألم تر إلى الذين تولوا قومًا غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم يحلفون على الكذب وهم يعلمون * أعد الله لهم عذابًا شديدًا إنهم ساء ما كانوا يعملون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين * لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * يوم يبعثهم الله جميعًا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون * استحوذ
(1) ح رقم806 وقال محققه الدكتور/ محمد سعيد القحطاني: أبو يحيى لم أجد له ترجمة.
قلت: هو حبيب بن أبي ثابت، وهو كوفي تابعي ثقة، وسند الحديث صحيح.
(2) هذا الأمر معلوم بيّن وإنما ذكرته لأننا في زمن العجائب ولن نعدم وجود قوم ينفون ذلك، كما وجدنا ما ينفي كفر اليهود والنصارى وسمي كفرهم كفرًا أصغرًا فالعجائب لاتنقضي، وقد ذكر ابن تيمية (مجموع الفتاوى7/ 216) أن بعض المصنفين في الملل والنحل نسب للكرامية (نسبة لمحمد بن كرام السجستاني) القول إن المنافقين من أهل الجنة، قال: هو غلط عليهم وإنما نازعوا في الإسم لا في الحكم.