عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) [المجادلة14 -19] .
قوله: (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) لا تقال إلا للكفار.
وقال تعالى: (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم) [التوبة 68] .
فقد جمع الله المنافقين والكفار في مستقر واحد وهو جهنم فدل على اتحاد أمرهم في الحكم عند الله تعالى. وقبلها قال الله تعالى: (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون) [التوبة67] .
وقوله تعالى: (إن المنافقين هم الفاسقون) يشبه قوله سبحانه: (والكافرون هم الظالمون) . والله أعلم.
واستقصاء هذا يطول، وهذا يكفي لمن أسلم قلبه لله تعالى ...
ولكن قد يعترض أحدهم بقوله: إن الله جعل المنافقين من المسلمين بقوله: (قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا * أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد، أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا) فهؤلاء من المنافقين لم يؤمنوا ومع ذلك قال الله عنهم (منكم) .
فيقال له:- إن هذه لا تنافي قوله سبحانه وتعالى: (ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون) [التوبة56] .
فإن المنافقين من المسلمين -بل من أصحابه صلى الله عليه وسلم- في الظاهر وليسوا في الباطن إلا مباينين للمؤمنين، فهم في الظاهر منهم وفي الباطن (هم العدو فاحذرهم) .
"وجماع الأمر أن الإسم الواحد ينفي ويثبت بحسب الأحكام المتعلقة به" [1] .
هل بقى حكم النفاق؟
منافق الأمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الزنديق في ما بعده من الأزمان، وأن ثبوت النفاق على أحد من المسلمين إنما يتم بثبوت حكم الردة عليه، والمنافق إنما يعامل معاملة المسلمين لأننا لا نعلم باطنه، ولكن لو قامت بينة على كفر باطنه فلا قيمة لما يحاول إظهاره من العمل الصالح، قال ابن تيمية: الظاهر إنما يكون دليلًا صحيحًا معتمدًا إذا لم يثبت في الباطن بخلافه، فإذا قام دليل في الباطن لم يلتفت إلى ظاهر قد علم أن الباطن بخلافه [2] .
(1) مجموع الفتاوى7/ 418.
(2) الصارم المسلول3/ 648.