الصفحة 35 من 35

وللعلماء تفصيل في تعدد الأقوال في المذهب الواحد نعرض عنه مخافة الإطالة.

وحجتهم في قتل الزنديق هي حجتهم في قتل المرتد دون فرق وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه" [1] .

وقوله سبحانه: (أخذوا وقتلوا تقتيلا) ، وقوله: (جاهد الكفار والمنافقين) ، وقوله: (فقاتلوا أئمة الكفر) ، وقد تقدم وجه هذه الدلالة لهذه الآيات.

يقول الزركشي: وأما الزنديق فلأنه كان مظهرا للإسلام، ومسرا للكفر، فإذا وقف على ذلك منه فأظهر التوبة لم يزد على ما كان منها قبلها وهو إظهار الإسلام [2] .

يقول ابن تيمية: والزنديق هو المنافق وإنما يقتله من يقتله إذا ظهر منه أنه يكتم النفاق، قالوا ولا تعلم توبته لأن غاية ما عنده أنه يظهر ما كان يظهر، وقد كان يظهر الإيمان وهو منافق ولو قبلت توبة الزنادقة لم يكن سبيل إلى تقتيلهم والقرآن قد توعدهم بالقتل [3] .

وحجة الشافعي رحمه الله، قوله تعالى: (اتخذوا أيمانهم جنة) ، فقد قبل الله منهم أيمانهم جنة في عدم قتلهم، فإن استتيبوا فحلفوا خلي سبيلهم.

والذي أعتقده أن الصواب عدم قبول توبته، وما احتج به إمامنا الشافعي رحمه الله ليس بحجة على ما أراد، وقد تقدم كلام ابن تيمية رحمه الله في تفسير الجنة التي لا تخرق، ثم إن الأيمان التي نفعتهم هي عند ضعف الأدلة أو عدم قبولها في حق زندقتهم كما تبين لنا في مبحث عدم إظهار المنافقين لنفاقهم.

والحمد لله رب العالمين

(1) رواه البخاري12/ 237 و239 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(2) شرح الزركشي على مختصر الخرقي6/ 228.

(3) مجموع الفتاوى7/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت