وقال ابن حجر: الزنديق من لا يعتقد ملة وينكر الشرائع، ويطلق على المنافق [1] .
وقال ابن تيمية: الزنديق في عرف الفقهاء هو المنافق الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو أن يظهر الإسلام ويبطن غيره، سواء أبطن دينا من الأديان، كدين اليهود والنصارى أو غيرهم، أو كان معطلا جاحدا للصانع والمعاد والأعمال الصالحة [2] .
حكمة:
قال البغوي: وذهب جماعة إلى أن إسلام الزنديق والباطنية لا يقبل بكل حال وهو قول مالك وأحمد [3] .
قال مالك: النفاق في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم هو الزندقة فينا اليوم، فيقتل إذا شهد عليه بها دون استتابة لأنه لايظهر ما يستتاب منه [4] .
وقال ابن سلمون: وأما إذا كان مستترا بالكفر فهو الزنديق وحكمه عندنا الكفر من غير استتابة، فلا تقبل توبته [5] .
وأما أبو حذيفة ففي الخانية: إن جاء الزنديق قبل أن يؤخذ فأقر أنه زنديق فتاب عن ذلك، تقبل توبته، وإن أخذ ثم تاب لم تقبل توبته ويقتل [6] .
وقال: أقتل الزنديق سرا فإن توبته لا تعرف [7] .
وهو قول أحمد [8] . واسحق [9] .
وقال الشافعي: يستتاب المرتد ظاهرا والزنديق جميعا [10] .
(1) مقدمة الفتح (هدى الساري) ص128.
(2) مجموع الفتاوى7/ 471 وابن تيمية إنما تكلم عن النفاق في هذا الموطن لأمر مهم جدا ينبغي أن يلحق في مسألة أهل الأهواء ودخولهم في أهل القبلة، فإنه بين أن أهل الأهواء فيهم الجاهل المعذور وفيهم المنافق الزنديق الذي يظهر خلاف ما يبطن، وهو رد منه على من كفر أهل الأهواء من أهل القبلة بأعيانهم جملة، ومراده أنه لابد أن يحكم على أعيانهم بما يعرف منهم في الظاهر، فالأول جاهل معذور والقسم الآخر فيهم منافق في الباطن مسلم في الظاهر، ومنهم منافق في الباطن علم نفاقه من لحن القول، ومنهم منافق في الباطن كافر في الظاهر بما أظهره من كفره، وهذا بعض مقصودنا في هذا البحث في بيان حكم المنافقين.
(3) شرح السنة10/ 243.
(4) تبصرة الحكام في أصوب أقضية الأحكام2/ 193، وكذا قال ابن عبد البر في الإستذكار22/ 146.
(5) هامش تبصرة الحكام2/ 268.
(6) البحر الرائق لابن نجيم5/ 136 وانظر الأشباه والنظائر له ص189.
(7) أحكام القرآن للجصاص3/ 350، وانظر الدر المختار لابن عابدين3/ 456.
(8) المبدع للحنابلة9/ 179، والمغني8/ 126. وإن كان صاحب المغني قد اختار قبول توبته.
(9) التمهيد لابن عبد البر5/ 310.
(10) انظر المهذب للشيرازي2/ 222 -223، وكفاية الأخيار للحصكفي2/ 125.