الصفحة 10 من 11

وقع في القرون المفضلة، ومن ذلك أن اليهود خافت وذلت من يوم قتل رئيسهم كعب بن الأشراف، على يد محمد بن مسلمة - رضي الله عنه- [1]

ويقول ابن تيمية: (وكان عددٌ من المشركين يكفّون عن أشياء مما يؤذي المسلمين خشية هجاءِ حسان بن ثابت؛ حتى إن كعب بن الأشرف لما ذهب إلى مكة، كان كلما نزل عند أهل بيتٍ، هجاهم حسان بقصيدة، فيخرجون من عندهم، حتى لم يبق بمكة من يؤويه. [2]

وجاء في سيرة ابن هشام: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: (( من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه ) ). [3]

فوثب محيصة بن مسعود على ابن سُنَينَة - رجلٌ من تجار اليهود يبايعهم - فقتله، وكان حويصةَ بن مسعود إذ ذاك لم يُسلم، وكان أسنّ من محيصة، فلما قتلهُ جعل حويصة يضربه ويقول: أي عدو الله! أقتلته؟ أما والله لرب شحمٍ في بطنك من ماله، قال محيصة: والله! لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربتُ عنقك، قال: فو الله إن كان لأول إسلام حويصة، قال: آلله لو أمرك محمد بقتلي لقتلتني؟ قال: نعم! والله لو أمرني بضرب عنقك لضربتها، قال: والله إن دينًا بلغ بك هذا لعجب، فأسلم حويصة. [4]

وهاهم الكثير من بني جلدتنا قد ارتموا في أحضان الكفار، وتنازلوا عن دينهم، مداهنةً لأعداء الله تعالى؛ فما زاد الكفار إلا عتوًّا ونفورًا عن الإسلام، واستخفافًا وامتهانًا للمنتسبين له.

(1) - الصارم المسلول (2/ 152) .

(2) - الصارم المسلول (2/ 390) .

(3) - أخرجه أبو داود، كتاب الإمارة.

(4) - سيرة بن هشام (2/ 821) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت