الصفوف، ومهما عنّفنا إخواننا الموحدين المنحرفين عن جادة الصواب ومهما شدّدنا في النصح لهم ونقد طرائقهم المخالفة لطريق الأنبياء .. فالمسلم للمسلم كما يقول شيخ الإسلام كاليدين تغسل إحداهما الأخرى، وربما احتاج إزالة الوسخ أحيانًا إلى شيء من الشدة التي تُحمد عاقبتها، لأن المقصود من ورائها الإبقاء على سلامة اليدين ونظافتهما .. ولا نستجيز بحال من الأحوال التبرؤ منهم بالكلية، لأن للمسلم على أخيه حق الموالاة التي لا تنقطع إلا بالردة والخروج من دائرة الإسلام .. وقد عظّم الله سبحانه من شأن هذا الحق فقال: {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] . والمسلم المنحرف إنما يُتبرأ من باطله أو بدعته وانحرافه مع بقاء أصل الموالاة .. ألم تر أن أحكام قتال البغاة وأمثالهم .. تختلف مثلًا عن أحكام قتال المرتدين ... ولا نقر أعين الطغاة ونفرحهم بعكس ذلك أبدًا، كما يفعل كثير من المنتسبين إلى الإسلام ممن اختل لديهم ميزان الولاء والبراء في هذا الزمان، فبالغوا في البراءة والشماتة من مخالفيهم الموحدين والتحذير منهم بل ومن كثير من الحق الذي عندهم وربما على صفحات الجرائد النتنة المعادية للإسلام والمسلمين ناهيك عن إغراء السفهاء والحكام بهم وبدعواتهم .. حتى ليُشارك كثير من هؤلاء الدعاة أولئك الحكام بالقضاء عليهم وعلى دعواتهم بإلصاق التهم الباطلة بهم أو ترقيع الفتاوى للطواغيت لقمعهم، كأن يقولوا عنهم: بغاة أو خوارج أو أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى، إلى غير ذلك .. الخ) اهـ.
فهذا الكلام لم يستوعبه إنصاف الدكتور! ولم يتحمل كذبه وتزوير برنامجه إظهاره، بل كتمه على طريقة القطع والبتر التي رمى بها خصومه ليحقق مآرب له كما قال؛ وجعل العداوة التي ندعوا إلى إظهارها للطواغيت وأنصارهم وللمشركين ومعبداتهم؛ يدخل تحتها كل شيء!!
-وأما دعوى الحميدي أني أعني بموالاة الكفار التي نهى الله عنها: (المعاداة الصريحة والبراءة والمجاهرة بالعدوان في كل حالة، وفي أي وقت مع أي كافر، دون مراعاة أقسام الكفار، دون مراعاة معاهدات، دون مراعاة مصالح، دون مراعاة أي شيء، قدرة أو عدم قدرة، ضعف أو عدم ضعف، مخالفا ما ذكره كل علماء الإسلام .... وما فعله النبي - صلى الله عليه و سلم - مع أصناف الكفار سواء كانوا محاربين أو مستأمنين أو معاهدين أو غير ذلك.) اهـ.
فدعوى كاذبه أيضا فالرجل لا يمل من الكذب ولا يستحيي منه .. ولن أكلف نفسي إلا النقل من كتاب الملة لبيان كذبه الذي لا يخجل منه حيث قلت: (- وهاهنا