الصفحة 3 من 18

ملة إبراهيم

لماذا تخيفهم!؟

الحمد لله معز المتقين، ومذل أعداء الدين ..

وأطيب الصلاة وأتم التسليم على قدوتنا وأسوتنا القائل: ( .. إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم) [1] .

وبعد ..

لم يتيسر لي متابعة البرنامج الذي بثته قناة الإخبارية البارحة ليس لأني فقط - كما يقال - من المتشددين الذين ليس في بيوتهم تلفاز!! بل ولأني علمت أن البرنامج فاقد للموضوعية والصدق والإنصاف ومن ثم فهو ساقط قبل أن يبث؛ فلا داعي لتجشم البحث عن تلفاز لأحضره .. وذلك لأنّ من يرضى لنفسه أن يناقش أو يبارز غائبا أو مغيبا؛ فهو ليس بشيخ ولا دكتور ولاعالم؛ بل هو في الحقيقة عبارة عن أبله يُعرف ويسمى في الأدبيات الإسبانية بـ (دونكي شوت) وهو شخص فاشل فشل في مغامراته الأولى في مواجهة البشر ومبارزتهم وجها لوجه فضرب وأهين من مجموعة من التجار!! حتى أغمي عليه .. وبعد أن استفاق من تجربته الأولى؛ واستصعب طريق مواجهة التجار! واستوعره؛ حاد إلى تجربة جنونية انطلق خلالها في أحلام يقظته ليبارز طواحين الهواء متخيلا أنه يبارز الفرسان والأبطال ..

والأبله يبقى أبلها، والصغير يبقى صغيرًا مهما ضخمه وكبّره أولياؤه، ولا تنفع المرء ألقاب الدكترة والتصدير في المنابر وخلف الميكروفونات وارتداء البشوت؛ إذا عرف الناس أنه يسير وفق خطة ولي نعمته وينقاد لأسياد ولي نعمته في حربهم العالمية على الإسلام التي يسمونها بالحرب على الإرهاب ..

الطريف في الحالة الدونكيشوتية؛ أن نتيجة أول المعارك التي سعى هذا الفارس الوهمي إلى خوضها ضد طواحين الهواء حين توهم أنها شياطين ذات اذرع هائلة؛ واعتقد

(1) جزء من حديث رواه مسلم عن جندب بن عبد الله مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت