فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 112

ولما حاول بعض الإسلاميين في السجن أن يجمعوا ويصلحوا بيننا، جرى بيننا وبينهم بعض الكلام، فوجدناهم على ما كانوا عليه من المقال، فقلت لهم: (أنا لست على صحبتكم بحريص، لأنكم لا تتحرجون من الكلام في بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ووصفهم بالخيانة، بينما تتحرجون من وصف أعداء الله وجند الطواغيت بالظلم والفجور.. لذا فلسنا والله حريصون على صحبتكم وإنما نداريكم ونتجنب الانشغال بكم، لأننا في سجن وبين أعداء الله تعالى(1) وهنا غضب ناطقهم وأخرج ما كان يكنه في صدره وقال: (أنت أصلًا رجل تدعو إلى ملة إبراهيم، والذي يدعو إلى ملة إبراهيم رجل مشبوه سياسيًا، يدعو إلى الذي يصالح اليهود والنصارى، الذين هم من أبناء إبراهيم) أهـ - وما سقت القصة هنا إلا لأجل هذا، وهو محل الشاهد منها..

فلا أدري ما أقول في هذا؟؟

وبأي شيء أردّ على أناس يرومون إقامة الخلافة، وهم لا يميزون بين مقولة (أبناء إبراهيم) التي يروج لها الطواغيت اليوم ليؤاخوا اليهود ويصالحوهم، وهي مقولة يراد بها هدم عرى الإيمان، وتمييع أصل الدين، ودك قواعد الولاء والبراء.. وقد رد الله تعالى عليهم فقال: { ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين } [آل عمران: 67] .

(1) مع العلم أنهم كانوا في السجن سلْمًا على أعداء الله حربًا على دعوة التوحيد بل ويصلون خلف عساكر الشرك والقانون دونما إكراه، فنحن نقيم الجمعة والجماعة وحدنا ويصلي معنا سجناء آخرين، أما هؤلاء فيصلون خلف أهل الشرك والتنديد، ويبادرونهم بالسلام والإكرام وبعضهم يقبلهم ويهنئهم بالمناسبات والأعياد، بل رأينا ممن ينتسبون للدعوة إلى الإسلام من يهنئهم على رتبهم الطاغوتية الكفرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت