فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 112

قالوا: لا

قال: فعشرون؟

قالوا: لا

ثم قال: فعشرة، فخمسة؟

قالوا: لا

قال: فواحد؟

قالوا: لا

{ قال إن فيها لوطًا. قالوا: نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله } [العنكبوت: 32] .. الآية، وهذا الذي ذكره المفسرون تدل عليه آيات الكتاب..

فإن من أولى أنواع التفسير تفسير القرآن بالقرآن، فآية سورة هود الأولى تفسرها آية العنكبوت المذكورة.. فهي مبينة مفسرة لها..

قال تعالى: { ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين * قال إن فيها لوطًا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين } [العنكبوت: 31-32] .

ثم هب أن جدال إبراهيم كان عن قوم لوط أنفسهم، أوليس المعرفة بحقيقة دعوة الأنبياء؛ وأنهم كانوا أرحم الناس بأقوامهم، تستلزم حمل ذلك الجدال على الحرص على هدايتهم قبل إهلاكهم؟.

أوليس الفقه السليم؛ يقتضي حمل مثل هذا الجدال المطلق، وفهمه على ضوء قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما بعث الله إليه مَلَك الجبال ليأمره بما شاء في قومه، حين ردوا دعوته، فقال - صلى الله عليه وسلم:"بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا"، والحديث رواه الشيخان.

أوليس الأدب مع الأنبياء وحسن الظن بهم يقتضي هذا الفهم، ويقتضي تنزيههم عن تلك الأفهام السقيمة، التي تضرب آيات الكتاب بعضها ببعض، وتشوّه دعوة الأنبياء وتزري بهم؛ إذ تجعلهم من المرقّعين للباطل، المجادلين عن الذين يختانون أنفسهم؟؟

وهم الذين ما بعثوا أصلًا إلاّ للبراءة من الشرك وأهله..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت