الصفحة 30 من 133

-وإن قلتم غير هذا قلنا لكم فلماذا توقعون مجانيق التكفير على الدعاة والعلماء كسيد قطب رحمه الله مثلا الذي أخطأ في مسائل علمية قد أعذر فيها العلماء فلا يكفّرون من أخطا في مثل هذه المسائل حتى يُعرّف.؟؟

-والجواب على السؤال المطروح قد سبقنا وكفانا مؤنه الجواب عليه أحد علماء هذه الأمة الأفذاذ الجهابذة ذلك الشيخ المنسي المغيب في سجون طاغية العصر أمريكا إنه الشيخ العلامة عمر عبد الرحمن فك الله أسره وحفظه الله تعالى حيث قال:"والحاكم المستبدل لا يستوي بحال مع الحاكم المسلم الذي يحكم بشرع الله ويعتقد أنه -لا غيره- هو الواجب تطبيقه وليس عنده تشريع وضعي يرد الامور والوقائع إليه ثم هو بعد ذلك ترك الحكم بما أنزل الله في واقعة عصيانا ولنضرب بذلك مثالا يوضح الأمر"لو أن حاكما يحكم بكتاب الله سرق ابنه فلم يقطع يده محاباة له -وهذه صورة من صور ترك الحكم بما أنزل الله - هذه معصية طالما أنه لم يجحد حكم الله ولم يفضل غيره عليه ولم يقنن تشريعا جديدا لعقوبة السارق عموما غير ما شرعه الله .. أما أن يقنن الحاكم تشريعا يحادّ به الله ويحدد عقوبة السارق غير ما شرعه الله ويجعل مردّ أمره في كل قضايا السرقة هو تشريعه فهذا هو الإستبدال وهو كفر بواح فهذان صنفان نتكلم عنهما في الصفحات التالية بإذن الله .. أما من ترك حكم الله جحودا أو إنكارا فأمره أوضح من أن يوضح". [1] "

إذن فالاستبدال هو أن يقول الحاكم بلسان حاله أو مقاله ولسان الحال أبلغ من لسان المقال أنه شاك في أفضلية الحكم بما أنزل الله كما أنه رضي وأحب ذلك الحكم الوضعي لأنه معتقد أنه الأنجح والأنجع في معالجة مشاكل المجتمع وتسيير أمور الدولة وشؤون الرعية والله تعالى يقول (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (سورة الملك: 14) فهو سبحانه وتعالى ألا يعلم ماذا يصلح لعباده وما لا يصلح حتى يأتي حكام العصر ليقننوا ويشرعوا شرائع غير شريعة رب العالمين؟

سبحانه وتعالى علوا كبيرا.

فالإستبدال كفر بواح واضح ظاهر لا لبس فيه ولا دخن والإستبدال مستلزم للتشريع وهو من أخص خصوصيات توحيد الإلهية فمن شرّع من دون الله فقد اتخذ من دون الله تعالى ندا والعياذ بالله قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ) (سورة الشورى: من الآية 21) قال ابن كثير رحمه الله تعالى:"أي هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والانس من تحريم ما حرموا"

(1) أصناف الحكام -10 الى 11-نقلا من كتاب ألف باء في الحاكمية والارجاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت