عَنِ الْمُنْكَرِ) (سورة الحج: من الآية 41) وهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة القائمة بأمر الله تعالى وتراهم ولله الحمد والمنة يتبعون الدليل أينما حل وارتحل وهذا نهج السلف الصالح حيث ثبت عنهم رضي الله عنهم أجمعين أنهم كانوا وقافين عند حدود الله وأنهم إذا تعارض كلامهم مع حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ضربوا بكلامهم عرض الحائط خلافا لمن يتعصبون لآرائهم وإن تبين لهم بالدليل الشرعي أنهم مخطئون وزيادة على هذا تراهم يشنعون على أهل الحق لأنهم خالفوهم وهذا ما نراه جليا واضحا في واقعنا فكم من شيخ وداعية نُصِح في مسألة ما ولكنه لم يتراجع عن خطئه والله المستعان ولاحول ولاقوة إلا بالله.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من طلاب الحق والدليل لا طلاب مناصب ولا فنادق ولا عباد المشايخ بل (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) (سورة الزمر: من الآية 3) .
إخوة التوحيد موضوع كتابنا بعون الله تعالى في مسألة تتعلق بقضية الحاكمية أو ما يسمى بتوحيد الحاكمية وقد يتعجب المرء عندما يسمع كلمة"توحيد الحاكمية"ويخرج علينا بقوله هل أتيتمونا بتوحيد جديد وقد قيل هذا وذلك مِن تسرع البعض في إطلاق الأحكام هكذا جزافا دون تبين ولا رغبة في التعلم واعتقادا منه بأن هذه التسمية هي بدعة من القول ما أنزل الله من سلطان ونقول هنا أنه هناك من المسميات ما هو توقيفي ومنها توفيقي وهذه أول مسألة يجب تعلمها فأما ما هو توقيفي فهو ما لا يملك المسلم حقا في تسميته بغير الإسم الذي سماه به رب العزة جل وعلا كالصلاة وأسماء الله تعالى وصفاته وغير ذلك من الأمور.
وأما ما هو توفيقي فهو ما يعود إلى الإجتهاد كمسألتنا هذه وسنأتي على تسميات أخرى ذكرها أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة النجدية وغيرهم. وهذا أيضا يعرف بأنه اصطلاحي وهو أن تتفق طائفة مخصوصة على أمر معهود بينهم ليس فيه مخالفة لأمر من أوامر الله تعالى متى أطلق انصرف اليه.
وقد نص العلماء أنه لا مشاحة في الإصطلاح اللهم إلا إذا كان على بدعة وقد قلنا أنه يجب أن يكون ليس مخالفا لأمر من أوامر الله تعالى. فالعبرة بالمعاني لا بالألفاظ فترى مثلا شيخ الإسلام وابن القيم في كتبهما رحمهما الله يسميان توحيد الألوهية بتوحيد الإرادة والقصد وكذلك توحيد الطلب وتوحيد الشرع والتوحيد العملي وكذالك توحيد الله بأفعال العباد وترى في كتبهما رحمهما الله وكذا كتب أئمة الدعوة النجدية رحمهم الله تعالى يسمون توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات بتوحيد المعرفة أو التوحيد الخبري وما إلى ذلك ولهذا