بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد القائل: (إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى [1] لِلْغُرَبَاءِ) .
(الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي مِنْ سُنَّتِي) [2] .وعلى آله وأصحابه
(1) -طوبى: فُعْلى من الطيب، قاله الفراء، قال: وإنما جاءت الواو لضمة الطاء .. واختلف المفسرون في معناها، فقيل: الخير والفرح والنعيم، وقيل: الجنة، وقيل: شجرة في الجنة. وقيل غير هذا انظر: شرح مسلم للنووي (2/ 176) ، و (النهاية) (3/ 141) . كما في حاشية سلسلة (الغرباء) (1/ 28/ رقم:2) . والحديث فيه بشارة إلى أن الإسلام بدأ غريبًا ثم انتشر، وسيعود غريبًا ثم سينتشر. فائدة: ومن لطائف (صحيح البخاري) أنه بدأ صحيحه بحديث غريب- (وهو حديث الأعمال) -وختمه بحديث غريب- (وهو حديث وزن الأعمال) -ليشير إلى ما ذكرنا. أن الإسلام وإن عاد غريبًا فلا يبقى غريبًا. وليقول أيضًا للعامل صحح نيتك فإن الأعمال في البداية بالنية وفي النهاية توزن بالميزان. تنبيه: ذكر العلماء للغربة أربعة وثلاثين معنىً انظرها في (تاج العروس) للزبيدي (1/ 404/407) وما بعدها، و (القاموس المحيط) (1/ 113/114) وما بعدها، و (الصحاح) (1/ 190/191) وما بعدها، و (اللسان) (1/ 638/639) وما بعدها، و (التاج) (1/ 405/407) وما بعدها، و (معجم مقاييس اللغة) (4/ 420) وما بعدها، لأبي الحسين أحمد بن فارس و (مجمل اللغة) لابن فارس (3/ 694) .وما بعدها، و (النهاية في غريب الحديث والأثر) لابن الأثير الجزري (3/ 348/352) ، وانظر للاستزادة: (الغرباء) (1/ 21/22/ 23) . وما بعدها.
(2) - الشطر الأول رواه أحمد في (مسنده) والثاني رواه الترمذي في (جامعه) (41 - كتاب الإيمان، 13 - باب: ما جاء أن الإسلام بدأ غريبًا. (قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ-وفي بعض النسخ:(حسن) ، كما في المطبوع مع (تحفة الأحوذي) (7/ 383) ، وكما في (تحفة الأشراف) (8/ 167) ، قال محققا (شرح السنة) (1/ 121 - بدون رقم الحديث) : (رواه الترمذي وحسنه، مع أن فيه كثيرَ بن عبد الله بن عمرو المزني، وهو ضعيف، واتهمه الشافعي) . قال الشيخ سلمان في (الغرباء الأولون، أسباب غربتهم، ومظاهرها، وكيفية مواجهتها) (1/ 30/31/ رقم:3) : (وهذا الإسناد ضعيف جدًا، لأن مداره على كثير بن عبد الله المزني ضعفه ابن المديني والساجي ويعقوب بن سفيان-في المعرفة والتاريخ، في فضل المدينة 1/ 350 - وقال النسائي والدارقطني:(متروك الحديث) ، وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه إلا من جهة التعجب، وانظر مواضع ترجمته في: (تهذيب التهذيب) (8/ 421) ، و (الجرح والتعديل) (7/ 154) ، و (تاريخ يحيى بن معين) (2/ 394) ، وغيرها. وقال الذهبي في (الميزان) (3/ 406/407) : (وأما الترمذي فروى من حديثه:(الصلح جائز بين المسلمين) وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي). لكن الحديث صح من طرق أخرى-سبق بعضها، ويأتي باقيها). ورواه مسلم-بلفظ: (بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود-كما بدأ-غريبًا فطوبى للغرباء) -في (صحيحه) (1 - كتاب الإيمان، 65 - باب: بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا. 1/ 130/ رقم:145) . وابن ماجة في (سننه) (36 - كتاب الفتن، 15 - باب: بدأ الإسلام غريبًا. 2/ 1319/1320/ رقم:3986) ، وأحمد في (مسنده) (2/ 389) ، وابن منده في (الإيمان) (80 - ذكر ابتداء الإسلام والإيمان وتغربه2/ 520/521/ رقم:422/ 423) . وللتوسع في تخريجه انظر: (الغرباء الأولون) (1/ 28/29/ 30/ رقم:2) . و (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 996/997) . وقد أطال النفس في تخريجه الشيخ الألباني-رحمه الله- في مواضع من (صحيحته) . ولا سيما في: (3/ 267/268/ 269/270/ رقم:1273) .