الصفحة 13 من 54

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد القائل: (إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى [1] لِلْغُرَبَاءِ) .

(الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي مِنْ سُنَّتِي) [2] .وعلى آله وأصحابه

(1) -طوبى: فُعْلى من الطيب، قاله الفراء، قال: وإنما جاءت الواو لضمة الطاء .. واختلف المفسرون في معناها، فقيل: الخير والفرح والنعيم، وقيل: الجنة، وقيل: شجرة في الجنة. وقيل غير هذا انظر: شرح مسلم للنووي (2/ 176) ، و (النهاية) (3/ 141) . كما في حاشية سلسلة (الغرباء) (1/ 28/ رقم:2) . والحديث فيه بشارة إلى أن الإسلام بدأ غريبًا ثم انتشر، وسيعود غريبًا ثم سينتشر. فائدة: ومن لطائف (صحيح البخاري) أنه بدأ صحيحه بحديث غريب- (وهو حديث الأعمال) -وختمه بحديث غريب- (وهو حديث وزن الأعمال) -ليشير إلى ما ذكرنا. أن الإسلام وإن عاد غريبًا فلا يبقى غريبًا. وليقول أيضًا للعامل صحح نيتك فإن الأعمال في البداية بالنية وفي النهاية توزن بالميزان. تنبيه: ذكر العلماء للغربة أربعة وثلاثين معنىً انظرها في (تاج العروس) للزبيدي (1/ 404/407) وما بعدها، و (القاموس المحيط) (1/ 113/114) وما بعدها، و (الصحاح) (1/ 190/191) وما بعدها، و (اللسان) (1/ 638/639) وما بعدها، و (التاج) (1/ 405/407) وما بعدها، و (معجم مقاييس اللغة) (4/ 420) وما بعدها، لأبي الحسين أحمد بن فارس و (مجمل اللغة) لابن فارس (3/ 694) .وما بعدها، و (النهاية في غريب الحديث والأثر) لابن الأثير الجزري (3/ 348/352) ، وانظر للاستزادة: (الغرباء) (1/ 21/22/ 23) . وما بعدها.

(2) - الشطر الأول رواه أحمد في (مسنده) والثاني رواه الترمذي في (جامعه) (41 - كتاب الإيمان، 13 - باب: ما جاء أن الإسلام بدأ غريبًا. (قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ-وفي بعض النسخ:(حسن) ، كما في المطبوع مع (تحفة الأحوذي) (7/ 383) ، وكما في (تحفة الأشراف) (8/ 167) ، قال محققا (شرح السنة) (1/ 121 - بدون رقم الحديث) : (رواه الترمذي وحسنه، مع أن فيه كثيرَ بن عبد الله بن عمرو المزني، وهو ضعيف، واتهمه الشافعي) . قال الشيخ سلمان في (الغرباء الأولون، أسباب غربتهم، ومظاهرها، وكيفية مواجهتها) (1/ 30/31/ رقم:3) : (وهذا الإسناد ضعيف جدًا، لأن مداره على كثير بن عبد الله المزني ضعفه ابن المديني والساجي ويعقوب بن سفيان-في المعرفة والتاريخ، في فضل المدينة 1/ 350 - وقال النسائي والدارقطني:(متروك الحديث) ، وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه إلا من جهة التعجب، وانظر مواضع ترجمته في: (تهذيب التهذيب) (8/ 421) ، و (الجرح والتعديل) (7/ 154) ، و (تاريخ يحيى بن معين) (2/ 394) ، وغيرها. وقال الذهبي في (الميزان) (3/ 406/407) : (وأما الترمذي فروى من حديثه:(الصلح جائز بين المسلمين) وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي). لكن الحديث صح من طرق أخرى-سبق بعضها، ويأتي باقيها). ورواه مسلم-بلفظ: (بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود-كما بدأ-غريبًا فطوبى للغرباء) -في (صحيحه) (1 - كتاب الإيمان، 65 - باب: بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا. 1/ 130/ رقم:145) . وابن ماجة في (سننه) (36 - كتاب الفتن، 15 - باب: بدأ الإسلام غريبًا. 2/ 1319/1320/ رقم:3986) ، وأحمد في (مسنده) (2/ 389) ، وابن منده في (الإيمان) (80 - ذكر ابتداء الإسلام والإيمان وتغربه2/ 520/521/ رقم:422/ 423) . وللتوسع في تخريجه انظر: (الغرباء الأولون) (1/ 28/29/ 30/ رقم:2) . و (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 996/997) . وقد أطال النفس في تخريجه الشيخ الألباني-رحمه الله- في مواضع من (صحيحته) . ولا سيما في: (3/ 267/268/ 269/270/ رقم:1273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت