العدول عن إدراجها وشرحت له السبب (وهو ما كانت تتضمنه من تعريض ببعض الزعماء وتشهير بأعماله وحزبه وصحافته، وكانت الظروف مواتية لهم والحكم في أيديهم) ، وبعد ما أنجز كتابه علمت أنه ذكر بعضها فيه فكتبتُ إليه رسالةً أُذكره فيها برغبتي وأجدد له طلبي حذفَ ذلك، فلم يرفع رأسًا لذلك، ونشر أبياتًا من تلك القصائد مع التصريح باسمي مقرونًا بتحقير واستهزاء مقصود، فاعتبرتُ صنيعه هذا أَذِيَّةً لي مع ما بلغني عنه من طرق صحيحة من قيامه بالنميمة وإشاعته الفاحشة والمنكر عني، فكتبتُ له رسالةً مع أبيات (تجدها في غير هذا الديوان) [1] ، رددتُّ فيها عاديتَه وكلتُ له بالكيل الذي كال لي مع زيادة اقتضتها
(1) -إليكم الرسالة مع الأبيات سلمها لنا شيخنا في مكتبته: (الحمد لله وحده. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.(أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) . إلى الطويلب المتشيخ عبد الله الكرفطي. اطَّلَعتُ على مَسخك المطبوع، وجَهْلك المجموع، وخزيك المفضوح، فازددتُّ يقينًا بأغراضك، ومعرفةً بغايتك، وأَسفتُ والله لترجمة الشيخ المنكوبة، وسيرته المظلومة البرئة منك ومن تُرَّهاتك براءةَ الذئب من دم ابن يعقوب، كما أسفتُ لرجائي الضائع، وبطاقتي الأسيفة، فإني-ولو لم أتلقَّ منك جوابًا، لأني لم أتعود منك أدبًا وصوابًا، كنتُ اطَّلعت على الأصل الذي بخطك، فوجدتُّك شطبت على اسمي واسم الأخ أَخريف وابنِ تامة، وكان اسمي مقرونًا بألقاب كريمة، فحمدتُّ لك استجابتك، ولكنك عدتَّ بعد ذلك مدفوعًا من شيطانك، فأثبتَّ اسمي مرتين مجردًا عاريًا، مستفزًا إياي (بالطالب الحاج) ، وهما لقبان أكبر من حقي، ولكن (لو ذاتُ سِوارٍ لَطَمَتْني) ، أما وأنت عبد الله الكرفطي الذي أَعرفك المعرفة التامة الكافية شرعًا بها ومعها أَشهد بل أصَرح وأُعلن وأَتَحَدَّى (سُعَارَك) الغريب، وحُمْقَك العجيب، بل عرِفانك وقطبانيتَك التي أحرزتَ عليها في المنام، وأضَفْتَ إليها خلافةَ الإمام المهدي الذي ستلقاه في الحمَّام، والذي ستقاتل معه الوهَّابية والألباني، والطالب الحاج محمد بوخبزة وغيرَه من (الحَسَدَة والأعداء والخَوَنة) وما شئتَ مما يوحيه إليك شيطانُ ورعك، وعرفانك وقطبانيتك. أقول: أتحدَّى كلَّ هذا الهُراء المضحِك، بأن تستطيع قراءةَ أقصر قصائدي قراءةً سَليمةً دون لحن وتصحيف وتحريف، دون أن تنشيء مثلَها (يا أبا الفُتُوح) وإن كنتَ ستتكلم بلسان الشيخ الحراق في الملحون، كما رأيتُ في أضغاثك وأَخلاطك السَّوْداوِية التي ثارتْ بك من (الهِسْتِرْيا) الدماغية التي أصابتك، ثم إنك بدلًا من أن تجيبَ رجَائي فتحذِفَ اسْمي، جعلتَ بطاقتي التي كتبتُ إليكَ حجة على انقلابي وبُغضي للشيخ وأَطلعتَ عليها فيما بلغني (الشريفين) وغيرَهما، -قال الحدوشي: قلت لشيخنا من هم الشريفان المذكوران في هجاء الكرفطي؟ فقال: والشريفان المذكوران في هجاء الكرفطي هما: عبد الحي وعبد العزيز ابنا الصديق-فكان جوابي على صنيعك هذا هذه الأبيات التي ستُعجبكَ ولا شكَّ وستكون إن شاء الله آخر حَلَقات اتصالي بك كتابةً، وإلى اللقاء في المحكمة قريبًا والسلام على غيرك.
أَتَيْتَ أبَا البُهْتانِ بِالزُّورِ والإفْكِ ... وفُهْتَ-لَحَاكَ اللهُ-بالسُّخْفِ والنَّوْكِ ...
زَعَمْتَ بأَنِّي قَدْ قَلَوْتُ (أَبِي) وهل ... عَليَّ يروج الدسُّ-وَيِحَكَ-بِالحبْكِ؟ ...
وأَدليتَ فيهم (بالبِطاقة) حُجَّةً ... وهِي لعَمرُ اللهِ قاطعةُ الشكِّ ...
وفيها رجَائي منكَ حذفَ قصائدي ... أو اسْمي لما قدَّمتُ من مُوجب التَّركِ ...
فأصررتَ إصرارَ الأثيم ممهِّدا ... لِهَجوك عُذري، إنَّه صَارمٌ مُنكِي ...
أنا (الطالب) الفذ الصَبور على الأَذى ... وغَضْبي مَعي ما زال مشتهر الفَتْكِ ...
من السّمِّ (مَأذونًا) سَقِيتُ فِرِنْدَهُ ... لِقطع عُروق المَسْخ والظُّلم والشِّركِ ...
أنَا أَتَحَدَّى (السرَّ) منكَ، وكلَّ مَا ... رويتَ من الأَحلام مُنخرِمَ السِّلكِ ...
فدونكَ (يا قطبَ) السَّخافةِ والرَّدَى ... قصائدَ هَجْوٍ فيكَ ناريةَ السَّبكِ ...
ستَأتي على ما قلتَ من كذبٍ ومِن ... دسائِس خُبثِ النفس، بالنقض والدَّكِّ ...
وما كنتُ أَرضَى أَن أطيحَ بقيمتِي ... بذَمك، لولاَ ما أتيتَ من الإفكِ
5/ رمضان المعظم عام 1383هـ
الطالب الحاج محمد بوخبزة
ملاحظة: لما اطَّلع الأخ الأستاذ الشريف سيدي عبد السلام بن تامة على هذه الرسالة خاطبني بقوله:
أَعانَك الله يا نجلَ الكِرام على ... فَضحِ التلِيلدي الجَهول المرتدِي عِلَلاَ
فشكرًا له).