إبليس). وكان من قصتي معه أنه كان يزورني ببيتي ويستعير مني كتبي ورسائلي، وكنت أطلعه على ما يحب وأعطيته بعض الكتب مجانًا، وأفدته وعلمته فوائد ولطائف، وكان من جملة ما انتسخه من عندي قصائد لي قلتها في رثاء شيخي العلامة السيد أحمد بن الصديق-رحمه الله وجزاه عنا خيرًا [1] وعلمت أنه يريد إدراجها فيما عزم على جمعه من ترجمة الشيخ فكلمتُه في
(1) - وإليكم بعض الأبيات منها قوله-بارك الله لنا في عمره-:
ما زِلتَ بدرًا تضيء الكون مزدهرًا ... في اللحد نورك ينسيني سَنا السُّرُدج ...
كملت فضلًا ونقص المرء مفترض ... فكان في العمر مجلى النقص والعرج ...
لو كنت تفدى فدتك النفس يا سند ... الإسلام يا طيّب الأنفاس والأرج ...
قد كان نعيك مأساة الأنام فهل. ... من مسلم غير محزون ومنزعج
إلى أن قال:
مَنْ للفرائد يزجيها ويعرضها ... للمستفيد بفكر غاص في اللجج ...
مَنْ للأحاديث يمليها ويوسعها ... بحثًا ونقدًا بقول ساطع الحجج ...
مَنْ للشريعة يبدي من محاسنها ... ما يخلب اللّبَّ من غاوٍ ومنتهج
انظرها في (الهداية في تخريج أحاديث البداية) (1/ 7) ، و (تشنيف الأسماع بشيوخ الإجازة والسماع) (ص:71/ 78) . لمحمود سعيد بن محمد ممدوح. ولشيخنا قصيدة طويلة مدح فيها أحمد ابن الصديق الغماري عدد أبياتها (53) بيتًا. قالها في أوائل محرم 1380هـ وقال في نهاية القصيدة: (قيلت هذه القصيدة قبيل وفاة الشيخ الممدوح بأشهر قليلة، وكان ناظمها ما زال تحت المخدِّر مأخوذًا بالثقة العمياء، ومخدوعًا بتهاويل الزور والبهتان، ثم شاء الله أن يقرأ كتابين له:(البرهان الجلي في انتساب الصوفية إلى علي) ، ولم يكن قرأه لأنه كان عند شقيق الممدوح عبد الله بمصر في انتظار الطبع ولم يطبع إلا بعد وفاة الشيخ، وكتاب: (الإقليد في تنزيل كتاب الله على أهل التقليد) . وكنت وقفت عليه عند الشيخ في أصله إلا أني لم أقرأه يومئذ لطوله، وبعد وفاته وقعت إلي نسخته الفرع بخط تلميذه الدجال عبد الله الكرفطي، فقرأته وتيقنت أن الشيخ وشقيقه عبد العزيز تقاسما العبث بالقرآن والتفسير بالرأي، علاوة على فضائح أخرى فنفضت يدي من القوم وأسلمت لله رب العالمين، واحتفظت بنص هذه القصيدة وأمثالها للعبرة وتجديد التوبة، والحمد لله على توفيقه، ولا حول ولا قوة إلا به وهو وحده المستعان). وكتب أيضًا إلي يقول: (قال أبو أويس: كان هذا المدح يوم أن كنت مع الشيخ في حياته، وبعيد وفاته اطلعتُ على كتابين له لم أكن قرأتهما، وهما:(الإقليد، في تنزيل كتاب الله على أهل التقليد) ، و (البرهان الجلي، في انتساب الصوفية إلى علي) . فوقفت فيهما على ما أوجب البراءة منه، والاستغفار مما فرط مني، وشرح ذلك يطول).