الصفحة 18 من 54

المهتدين كما قال بعض العلماء [1] -وأصدر ثلاث ورقات سماها (الإعلام) كما سبقت الإشارة إليها، وبعد قراءتها كتبتُ على هامشها تعقيبات مفيدة فأحببت استخراجها وإثباتها هنا لتُسْتَفاد. ولم يحل بيني وبين نشرها في إبانها إلا قلة ذات اليد والإعراض عن الإنفاق فيما لا جدوى فيه، وقد بلغني عن الحُسني الخراز وهو شريف علمي جاهل تتلمذ على الكرفطي وصَاحَبَه واعتقده ثم انفَصَل عنه أخيرًا لحصول سوء تفاهم بينهما في رحلتهما إلى الحج-أنه قال: إن كان لبوخبزة ما يقول فهاهي المطبعة مفتوحةٌ فأجبتُه بواسطة بعض الناس بأن الشأن في المال لا في المطبعة فإن تكفل لي بتكاليف الطبع فأنا على استعداد للرد فانقطع. ولنشرع في المقصود. قال أبو الفتوح، لاَبسُ المُسُوح (والمراد بالفتوح هنا ما يقبضه الكرفطي وأمثاله من الشحاذين، من المعتقِدين والمغفلين من الصدقات والأتاوات بمختلف أنواع النصب والاحتيال) ، في ورقاته المسماة (نشر الإعلام ببيان جهل من أنكر رؤية الله في المنام) (ص:3) : (أما بعد: فقد ذكرت في كتابي المبشرات التليدية المطبوع مع ترجمة شيخنا الخ قوله وعند أرباب المغالات) . وأقول: قوله: (وبالغوا في التطاول على عرضنا) كَذبٌ أو جهل بمعنى العِرْض [2] . فإننا لم نقذفه ولم نمس له عِرْضًا وإنما رميناه بالجهل والجرأة على الله وطالبناه بالتوبة والرجوع إلى الدين الذي مَرق [3] منه بجهله وسوء نيته، ونلاحظ-باعتبارنا جماعة-أنه

(1) - وهو الفتح بن خاقان الأندلسي كما في كتابه: (قلائد العقيان) .

(2) - العرض بكسر العين هو: (موضع المدح والذم من الإنسان، كان في نفسه أو في سَلَفه، أو مَنْ يلزمه أمرُه. وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحَسَبه، ويحامي عنه أن يُنْتَقَصَ ويُثْلَبَ. وقال ابن قتيبة: عِرْضُ الرجل: نفسُهُ وبدنُهُ لا غيرُ) . (النهاية في غريب الحديث والأثر) (3/ 208/209) . لابن الأثير.

(3) -وقد قلت لبعض أتباعه -عند ما بينتُ له بأن التليدي يزعم أن الله رُؤي على صورته- متمثلًا بقول القائل:

فسبحان رب العرش عما يقوله ... أعاديه من أمثال هذى الكبائر ...

فكَذِّبْه يا هذا تكن خير مؤمن ... وإلا فصدِّقْه تكن شر كافر

وطالما اتهمني بالوهابية عند ما كنت ألقمه بعض الأحجار في عنقه، ولاسيما عند ما كان يلعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معاوية، وأباه، وأمه، وعمرو بنَ العاص وغيرهم، وأيضًا عند ما كان يكفر شيخ الإسلام ابن تيمية، وشارح (العقيدة الطحاوية) ، علي بن علي بن محمد بن أبي العز ورأيت أن الرجل قد أسدف في الكفر، فهو شبدع مع الصحابة الكرام، والأئمة العظام، جعسوس مع المخالف، هجرس مع الأتباع المغفلين. فالرجل لم يتب من عقيدة الرفض، وإن زعم أنه تاب فذلك من باب: (تغيير الشكل من أجل الأكل) . ومن فضل الله علي أني لم أقبل يده ولا رأسه عند ما كنا ندرس عليه (سنن النسائي) ، و (ألفية العراقي) . و (العقيدة الطحاوية) . مع العلم أن تدريسه كان سردًا لا تأثير فيه ولا استفادة معه. فأعوذ بكلمات الله من شر ما خلق. وقد كتب لي رسالة يطلب مني أن أتراجع عما كتبته في كتابي (الجهل والإجرام في حزب العدل والإحسان) عن الصوفية. مثل قولي في: (1/ 129/ إلى 167) : (هل الجنة مستشفى للأمراض العقلية؟ وهل الصوفية رفع عنهم القلم؟ وحكم الإسلام على أصحاب الحضرات الراقصين في البدع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت