الصفحة 19 من 54

يستعمل ضمير المعظم نفسَه [1] تشبهًا بالعظماء وكبار العلماء وتشبهًا بشيخه، ولكن (ما أشبه السُّكَّ باللُّك) . كما يقول المثل قوله: (فأعرضنا عنهم وعن سفههم ولَغوهم ورفث كلامهم) ، جهلٌ باللغة ومعاني المفردات فإن الرفث [2] هو الجماع أو مقدماته وما معنى إضافته إلى الكلام ولعل هذا من الأسرار التي ألهمها المؤلف المتمشيخ. قوله: (وجعلْنا الله تعالى وكيلًا علينا في مجازاتهم والانتقام منهم) ، جهلٌ كثيف أوقعه في ورطة فقد انقلب المعنى ضده إذ جعل الله وكيلًا عليه لا عنه، وهو سبحانه الوكيل على الظلمة الفسقة المجرمين المتَّجرين بالدين [3] الآكلين أموال الناس بالباطل المروّجين للكذب والبهتان (وَمَنْ أَظْلَمُ ِممَّنِ

(1) - فتعظيمه لنفسه ادعائي لا حقيقي. يعرف هذا من جالسه وخالطه وسبر أغواره.

(2) -قال الأزهري: (الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجلُ من المرأة) ويرى ابن عباس: أن الرفث الذي نَهَى الله عنه ما خوطبت به المرأة، فأما ما يقوله ولم تسمعه امرأة فغير داخل فيه). (النهاية) (2/ 241 - بتصرف) . قال الهيتمي المكي في قوله صلى الله عليه وسلم: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلاَ يَرْفُثْ وَلا يَجْهَلْ-رواه البخاري) : (والرفث هنا: مطلق المعصية أو اللغو) . (إتحاف أهل الإسلام بخصوصيات الصيام) (ص:28) . قال الجوهري: (الرفث: الجماع. والرفث أيضًا الفُحْشُ من القول، وكلامُ النساء في الجماع) . (الصحاح) (1/ 283) .

(3) -وقد قيل لبعض السلف: (مَن السَّفَلَةُ؟ قال: الذين يأكلون الدنيا بالدين) . وقال عبد الله بن مسعود: (كيف بكم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير، ويهرَم فيها الكبير، وتُتّخذ سنة، فإن غُيرت يومًا، قيل: هذا منكر، قيل: ومتى ذلك؟ قال: إذا قلت أمناؤكم، وكثرت أمراؤكم، وقلت فقهاؤكم، وكثرت قراؤكم، وتُفُقِّه لغير الدين، والتُمِست الدنيا بعمل الآخرة) . وورد في رواية أخرى: أن عمر خطب فقال: (إن أخوف ما أتخوف عليكم بعدي: أن يؤخذ الرجل منكم البريء فيؤشَر كما يؤشر الجزور، ويُشاط لحمه كما يشاط لحمها، ويقال: عاصٍ، وليس بعاص. فقال علي وهو تحت المنبر: ومتى ذلك يا أمير المؤمنين. أبما تشتد البلية، وتظهر الحمية، وتُسبى الذرية، وتدُقُّهم الفتن كما تدق الرحا ثقَالَها، وكما تَدُق النارُ الحطبَ؟ فقال: ومتى ذلك يا علي؟ قال: إذا التُمِسَتِ الدنيا بعمل الآخرة) . انظر: (الترغيب والترهيب) (1/ 131 - بتعليق محمد خليل الهراس) . و (الجامع لأخلاق الراوي والسامع) (1/ 81) . قال المنذري في (الترغيب) (1/ 48) : (رواه عبد الرزاق في كتابه) قال الشيخ الألباني: أي: (المصنَّف) وهو فيه (11/ 352) بإسناد منقطع، فكان الأولى عزوه إلى من وصله بإسناد صحيح كالدارمي والحاكم وغيرهما. انتهى من كتابي: (رفع الغشاوة في تحريم أخذ الأجرة عن التلاوة) (ص:4/ 5) . طبع بمكة المكرمة 1415هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت