فهرس الكتاب
افْتَرَى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الاسْلاَمِ) [1] ، وقد ظَهَر مصداق كلامه فقد انكشف أمره، واتضح غامضه، وظهر سره، وعلم الناس في طنجة علاقاته مع الرهبان البروتستانت الانجليز في (مرشان) وتعاونه معهم على التبشير وخداع العوام حيث كان يسوق أتباعَهُ إلى مركز التبشير مقابل إعانة يقبضها، وحدثني السيد الحسن بن الصديق أن المكلف بذلك انتحر لما اطلع على كتابة الكرفطي في شأنه إلى لندن والله أعلم بما يجري في الخفاء، وسمعت من غير واحد في طنجة أن هناك من شيوخ الدرقاويين من يتسلم هذه الإعانة ويتعاون مع أولئك المبشرين. قوله عن رؤية الله في المنام: (إنها من أهم المسائل العلمية) ، جهلٌ وسوء تصور، فإنها من أتفه المسائل ولم يكن يخطر ببال المسلمين الأولين الاشتغالُ بأمثالها. لأن الرب ربٌّ والعبد عبد، فما معنى التمرد على رب العالمين والجرأة على مقام الألوهية، وخرق سياج الهيبة بالهَوَس والدعوى والتخريف، وما أُثِر من ذلك عن بعض السلَف-إن صح-فلَه معنى آخر، ومحمل مقبول، لا كما زعم هذا المتأله المتربب أن الله-سبحانه وتعالى عما يقول الفاجرون المتجرءون علوًا كبيرًا-رُؤي على صورته، إن الشعر ليقفَّ من كتابة هذا الكلام وحكايته. قوله: (مقتصرًا على أمهات نصوص العلماء) ، دعوى فارغة وفخفخة خاوية فإنه لم يأت بأمهات ولا بنات وإنما ذكر كلامًا لبعض المتأخرين له محمل آخر ومعنى مخالف لما يقصد من تنزيله على فضيحته الكبرى وسَوْءته العظمى. وقوله: (واتفق الجمهور من السلف والخلف كما حكاه الحافظ والنووي وغيرهما ورجحه جماعة على حصولها للنبي صلى الله عليه وسلم واختصاصه بها) . إن هذا الاتفاق مدخول خصوصًا عن السلف، وينبغي للعاقل المتحري أن يتثبت من قبول هذه الدعاوي والاتفاقات والإجماعات. وقديمًا قال الإمام أحمد رضي الله عنه: (من ادعى الإجماع فهو كاذب) [2] . ومذهب المحققين أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ليلةَ المعراج ربَّه تعالى لم تقع كفاحًا وإنما كانت الرؤية لحجاب العظمة وهو نور، والقول الذي يقطع لسان كل خطيب، ويجب أن تُطَأَطَأَ له الرؤوس، وتخشع له الأصوات، وتخرس عنه الألسنة، جوابُ
(1) - سورة الصف، الآية: (7) . انظر معنى الآية في (تيسير الكريم الرحمن) (ص:797) .
(2) -قال الإمام أحمد: (من ادعى الإجماع فهو كاذب، وما يدريه لعل الناس اختلفوا) . رواه ابنه عبد الله في (مسائله) (ص:390) ، وانظر: (أصول الأحكام) لابن حزم (4/ 127/144) ، ومقدمة (آداب الزفاف) للألباني (ص:42/-وما بعدها/ و239 - وما بعدها) . وقد حاول السقاف الطعن في الشيخ الألباني في وريقات هزيلة سماها: (احتجاج الخائب بعبارة من ادعى الإجماع فهو كاذب) . ملأها ادعاءً وافتراءَ وكذبًا وبهتانًا وزورًا وتعالمًا.