الصفحة 21 من 54

رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن سأله هل رأيت ربك؟ فقال: (نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ) [1] . كما في الصحيح، وفي رواية أخرى صحيحة

(1) - اتفقت الأمة على أن الله تعالى لا يراه أحد في الدنيا بعينه، ولم يتنازعوا في ذلك إلا في نبينا صلى الله عليه وسلم خاصة، منهم من نفى رؤيته بالعين، ومنهم من أثبتها له صلى الله عليه وسلم -والذي دلت عليه السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير ربه في الدنيا بعينه، كما في حديث عائشة-وهو في الصحيحين-لمسروق حين سألها: هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد قفَّ شعري مما قلت، ثم قالت: من حدثك أن محمدًا رأى ربه، فقد كذَب). (البخاري-58 - كتاب بدء الخلق، 7 - باب: إذا قال أحدكم آمين2/ 429/ رقم:3234) . قال أبو ذر سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ فقال: (نورٌ أنَّى أرَاهُ) -رواه مسلم وغيره. قال الشيخ الألباني: (ويشهد له حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ:(يوم القيامة أول يوم نظرت فيه عينٌ إلى الله -) . رواه الدارقطني كما في (الدر) (6/ 191) ، وله شاهد مرسل رواه أبو سعيد الدارمي) - وفي رواية: (رأيت نورًا) . أي: أنه رأى الحجاب، ومعنى قوله: (نور أنى أراه) : النور الذي هو الحجاب يمنع من رؤيته فأنى أراه؟! أي: فكيف أراه والنور حجاب بيني وبينه يمنعني من رؤيته، فهذا صريح في نفي الرؤية انظر: (تهذيب شرح العقيدة الطحاوية) (ص:116/ 117) . وما بعدها. وفي صحيح مسلم عن عطاء عن ابن عباس: (رآه بقلبه) ، وعن عكرمة عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت ربي -) . رواه ابن عاصم في (السنة) (436) . قال الشيخ ناصر: إسناده صحيح، ورجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أحمد (1/ 285/290) . وعن ابن عباس موقوفاُ قال: (إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدًا بالرؤية) . رواه ابن أبي عاصم في (السنة) (436) . قال الشيخ ناصر: إسناده صحيح، ورجاله ثقات على شرط البخاري. والآجري في (الشريعة) (491) . وابن خزيمة في كتاب (التوحيد) (199) . والأصبهاني في (الحجة) (1/ 546) . قال محقق الحجة: (وقوله: واصطفى محمدًا بالرؤية) : قد يكون هذا من رأي ابن عباس من خلال فهمه لبعض النصوص في القرآن، وقد خالفه الصحابة مثل عائشة وابن مسعود). وفي رواية قال: (أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم عليه، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم) . رواه ابن أبي عاصم في (السنة) (442) . قال الشيخ الألباني: (إسناده صحيح على شرط البخاري) . وابن خزيمة في (التوحيد) (197) .قال الشيخ عبد المنعم: (لا تعارض بين هذه الأحاديث، وحديث عائشة رضي الله عنها، فحديث عائشة ينفي الرؤية بالعين، بينما هذه الأحاديث تثبتها بالقلب، كما دل حديث ابن عباس في أصح ما روي عنه) . وحكى القاضي عياض في كتابه (الشفا) (1/ 119/124) . الخلاف ... ثم قال (وقد قال جماعة من الصحابة بقول عائشة، وهو مشهور وأبي هريرة مع اختلاف في النقل عنه. وقال بإنكار هذا وامتناع رؤيته في الدنيا جماعة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين، أما ابن عباس - رضي الله عنه - فقد روي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه. وروى عطاء عن ابن عباس أنه رآه بقلبه. ثم قال القاضي عياض(1/ 123) : (وأما وجوبه لنبينا صلى الله عليه وسلم، والقول بأنه رآه بعينه فليس فيه قاطع ولا نص، والمعول فيه آيتي النجم، والتنازع فيهما مأثور والاحتمال لهما ممكن) . وللاستزادة انظر: (الحجة في بيان المحجة) (1/ 545/ إلى 549) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت