فهرس الكتاب
(رأيت نورًا) [1] .وقد فسرته رواية أخرى صحيحة [2] بأنه حجاب العظمة [3] ، وها نحن قد حكَّمْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما رددنا إليه نزاعنا في هذه المسألة فَحَكَمَ، فلا إيمان لنا حتى
(1) -قال ابن عباس في قول الله عز وجل (ما كذب الفؤاد ما رأى) (النجم، آية:11) : (قد رآه) . وقال محمد بن كعب؛ (رآه فؤاده) . قال الحافظ في (الفتح) (8/ 608) : (وقد اختلف السلف في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه، فذهبت عائشة وابن مسعود إلى إنكارها، واختلف عن أبي ذر، وذهب جماعة إلى إثباتها ... وبه قال سائر أصحاب ابن عباس ... ثم اختلفوا هل رآه بعينه أو بقلبه) . وقال أيضًا: (جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيَّدة، فيجب حمل مطلقها على مقيّدها ... وعلى هذا؛ فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر، وإثباتها على رؤية القلب) . فالمطلق يعني به الرؤية بالعين، والمقيد الرؤية بالفؤاد. قال محققا (تالي تلخيص المتشابه) (1/ 243244) عن قول ابن عباس (قد رآه) : (وأخرج الترمذي(3279) -وقال: (حسن غريب من هذا الوجه) -، والنسائي في (الكبرى) (كتاب التفسير557/ 559) ، وعبد الله بن أحمد (379/ 392/393/ 394) ، وابن أبي عاصم (434/ 437/442) ، كلاهما في (السنة) ، والآجري في (الشريعة) (ص:325/ 326/491) ، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) (905/ 920) . ثم ذكرا ألفاظًا متقاربة عن ابن عباس مثل: (أن محمدًا رأى ربه) ، و (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه) ، و (رآه بقلبه) ، و (رأى ربه بفؤاده مرتين) ، و (رآه بقلبه مرتين) .
(2) - والمقرر في (مصطلح الحديث) : أن غريب الحديث يفسره غريب آخر. وأن الحديث لا يؤخذ منه الحكم، إلا بعد أن نجمع طرقه وألفاظه. قال الإمام أحمد: (الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا) . وقال ابن المديني: (الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تعرف علته) . كما في (الجامع لأخلاق الراوي) (2/ 212) ، و (تصحيح الحديث عند الإمام ابن الصلاح) (ص:38) . انتهى من كتابي: (إعلام الخائض بجواز مس المصحف للجنب والحائض) (ص:44) .
(3) - الحديث رواه مسلم في (صحيحه) (1/ 162) في أفراده من حديث أبي موسى. وهو في غاية الصحة ولكن المبتدع سقاف زعم أن لفظ: (حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لأحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وجهه) شاذ بل قوله هو الشاذ انظر كلامه في حاشية: (دفع شبه التشبه) (200/ 201) . لابن الجوزي.