فهرس الكتاب
في ملك الكرفطي فصارت إلى أحد تلامذته وهو أمي تقريبًا لا يحسن إلا لعب الكرة فرأيتُه يكتب بخطه الصبياني كلما ذكر اسم أبي حنيفة: (لعنه الله-أخزاه الله-قبحه الله) على هامش الكتاب فآلمني ذلك، ورجوتُ مالك الكتاب وهو الأخ الأستاذ مصطفى بن الحاج محمد بلقات [1] -أن يمحو ذلك ويحكه، (والله يعلم أن غائط أبي حنيفة وبوله أشرف وأطهر من هؤلاء بأعيانهم) ، وإثم ذلك يرجع لمن سَنّ لهم ذلك وهو أستاذنا-رحمه الله وعفا عنه-وملحظ المجوزين للرؤيا المنامية-كما يؤخذ من أقوالهم-حديث ورد في الموضوع رواه الترمذي وغيره مرفوعًا: (رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ) [2] وفي رواية: (في صورة شاب أمرد) [3] ، وله روايات
(1) -سألت فضيلة شيخنا: (من هو مصطفى بلقات هذا؟) . فأجابني بقوله: (ومصطفى بلقات كان قاضيًا بطنجة وأحيل على المعاش وهو تطواني دَرَس بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وبعد رجوعه تورط في القضاء) . (تطوان صباح يوم الثلاثاء 15 حجة 1428هـ) .
(2) - وهذا جزء من حديث طويل يلقب بـ (حديث اختصام الملأ الأعلى) . رواه الترمذي في (جامعه) (48 - كتاب التفسير، 1 - باب: ومن سورة(ص) -5/ 158/159/ 160/ رقم:3244/ 3245/3246). قال أبو عيسى: (هذا حديث حسن صحيح. سألت محمد بنَ إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح وقال: هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) . وقال الشيخ الألباني في (صحيح سنن الترمذي) (3/ 97/98/ 99) عن حديث ابن عباس بلفظيه: (صحيح-الظلال 388؛ التعليق الرغيب 1/ 98/ و126 - وقال عن اللفظ الثاني: صحيح-انظر ما قبله/ وقال عن حديث معاذ: صحيح-مختصر العلو 119/ 80، الظلال 388) . وقد فصل القول عنه في (إرواء الغليل) (3/ 147/148/ 149/ رقم:684) . وقد أجاب عن قول البيهقي في (الأسماء والصفات) (ص:298/ 301) وابن خزيمة في (التوحيد) (ص:140/ 145) وابن نصر في (قيام الليل) (ص:18) : (مضطرب) . و (هذا حديث اضطرب الرواة في إسناده، وليس يثبت عند أهل المعرفة بالحديث) ، (وفي ثبوت هذا الحديث نظر) . وبين أن في نظرهم نظرًا حيث قال: (ولكن له شاهد من حديث معاذ بن جبل) . ورواه أحمد في مواضع من (مسنده) (1/ 368) ، و (4/ 66) ، و (5/ 243/338) ، والدارمي (2155) . والحديث له طرق متعددة، وألفاظ مختلفة، ذكر ابن رجب الحنبلي عامة أسانيده وبعض ألفاظه المختلفة في كتابه (شرح سنن الترمذي) انظر: (اختيار الأَوْلى في شرح حديث اختصام الملإ الأعلى) (ص:12/ 13) . قال السقاف في تعليقه أو تضليله على كتاب (دفع شبه التشبيه) (ص:148) : (قلت: هذا حديث موضوع بلا شك ولا ريب ولي فيه رسالة سميتها:(عبارات الحفاظ المنثورة في بيان رأيت ربي في أحسن صورة) ، والحديث رواه الترمذي في (سننه) (5/ 369) وحسنه مرة وصححه أخرى، والخطيب البغدادي في (تاريخه) (8/ 152) ، وابن الجوزي في (الموضوعات) (1/ 125) ، والطبراني في (الكبير) (1/ 317) ، وأورده السيوطي في (اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) (1/ 31) ، وذكره الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (10/ 113/114) وقال: (وهو بتمامه في تأليف البيهقي، وهو خبر منكر، نسأل الله السلامة في الدين) ... وقال الدارقطني كما في (العلل المتناهية) (1/ 34) لابن الجوزي: (كل أسانيده مضطربة ليس فيها صحيح) . الخ.
(3) -وفي رواية: (رأى ربه عز وجل في المنام في أحسن صورة، شابًا موفرة، رجلاه في خضرة، عليه نعلان من ذهب، على وجهه فراش من ذهب) وفي أخرى: (رآه على كرسي من ذهب يحمله أربعة من الملائكة في صورة رجل) وفي أخرى: (رآه كأن قدميه على خضرة دونه ستر من لؤلؤ) وفي أخرى: (رأيت ربي أجعد أمرد عليه حلة خضراء) . هذه الروايات لا يثبت منها شيء، أسانيدها مظلمة، ومتنها منكر. وقد طعن فيها أئمة هذا الشأن مثل: الإمام أحمد، والبخاري في (التاريخ الكبير) (6/ 500/ رقم:3111) ، ويحيى بن معين، والنسائي كما في (تاريخ بغداد) (3/ 311) ، وابن حبان في (الثقات) (5/ 245) ، والطبراني في (الكبير) (25/ 143) ، والبيهقي في (الأسماء والصفات) (446/ 447) ، وابن الجوزي في (الموضوعات) (1/ 125) . وقال الحافظ في (تهذيب التهذيب) (10/ 95) : (وهو متن منكر) . وغيرهم كثير. وقد أجاد فضيلة شيخنا محمد بوخبزة حين قال: (وله روايات أخرى وجُلُّها لا يصح وهي متفاوتة في الضعف. وما صح منها-كحديث معاذ، وابن عباس-نؤمن به وأنه من الخصائص النبوية كالوحي كما لا يخفى) .