الصفحة 28 من 54

ولا عبرة بهوس المتفلسفين ولا بشطحات المخرفين الضالين، ولا أرى النقل يصح عن أبي حنيفة في الرؤيا المنامية لأنها لو صحت لأشار إليها كبار أئمة مذهبه وتأولوها، وقد تقدمت فتوى قاضيخان في تكفير من زَعَم هذه الرؤيا وأنه أشد كفرًا من عباد الوثن، وأنه أيد فتواه بنقول أئمة مذهبه فكيف مع هذا يصح النقل المخالف عن متبوعهم وإمامهم الأعظم أبي حنيفة-رحمه الله-على أنه لو صحت الرواية بذلك عن أبي حنيفة فلا تنفع الكرفطي ولا شيخه السيد أحمد، لأنهم يضللونه ويفسقونه ولا شهادة لفاسق ولا اعتماد عليه، وهذه المصيبة مما اشتهرت به هذه الجماعة فإن عوامهم ومحترفيهم إذا سمعوا ذكر أبي حنيفة رضي الله عنه سبُّوه ولعنوه واستعاذوا بالله منه لما يسمعونه من الشيخ أحمد-رحمه الله-من الحط البالغ عليه والسب الجارح [1] له في مجالسه، وقد وقعتْ بيدي نسخة من (المحلى) لابن حزم كانت

(1) - والرجل لم يسلم من لسانه حتى بعض من الصحابة والتابعين وتابعيهم من أهل السنة والجماعة، وإذا شئت أن ترى لعنه لمعاوية وأبيه وأمه رضي الله عنهم، واتهامهم بالكفر والنفاق وشرب الخمر وقتل الحسن، فاقرأ كتبه التالية: (البحر العميق) (1/ 48/50/ 51) و (جؤنة العطار/1/ 4/5) ، و (2/ 39/133/ 159/160/ 186) . و (الإقليد) (ص:546) . وقال في رسالة أرسلها إلى فضيلة شيخنا محمد بوخبزة عن معاوية - رضي الله عنه: (كافر منافق) . ويقول عن أبي سفيان أبي معاوية رضي الله عنهما في (جؤنته) (2/ 131) : (تقول بالإسلام غير منطو عليه وأسر بالكفر غير مقلع عنه) ، وقال عن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - في (جؤنته) (2/ 222/276/ 279) : (ومن سابر أخبار عبد الله بن الزبير وأحواله وقسوته وجوره وحبه للدنيا وبخله المفرط علم أنه بعيد عن فضل صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنه من فصيلة معاوية، وسمرة، وأبي الأعور السلمي وتلك الطبقة التي وردت فيهم الأحاديث بأنهم من أهل النار) . وقال عنه في رسالة أرسلها إلى محمد الفلاح: (كافر منافق) ، وقال مثله أو أكثر منه في: (سمرة بن جندب) ، و (عبد الله بن عمر) ، و (أبي هريرة) ، و (عمرو بن العاص) ، والمغيرة بن شعبة، وأخبث من هذا ما قاله عن سائر الصحابة رضي الله عنهم في (برهانه الجلي) (ص:66) : (اختصاص علي عليه السلام بالحقائق العرفانية والخلافة الباطنية وكونه بابًا موصلًا للعارفين إلى الحضرة الأحمدية دون غيره من الصحابة) .وطعن في سعيد بن المسيب، والإمام الشعبي، أما مروان بن الحكم فقال عنه في (جؤنته) (1/ 28) : (وهذا يدل على كفر مروان كفرًا صحيحًا لا شك فيه) ، وقال عن حريز بن عثمان الثقة الذي قال عنه الذهبي: (الحافظ العالم المتقن) وقال عنه الإمام أحمد: (حريز ثقة ثقة ثقة) ، وقال معاذ بن معاذ: (لا أعلم أني رأيت شاميًا أفضل من حريز-السير7/ 79/-تهذيب التهذيب2/ 207) في (جؤنته) (3/ 86/89) : (خبيث لعين مشهور بالخبث) و (اللعين حريز) ، وقال في (فتح الملك العلي) (ص:12) : (وصل في البدعة إلى حد مفسق بالإجماع أو مكفر على رأي البعض) . واتهم الإمام مالكًا بالجهل في الأمور الضرورية في (جؤنته) (2/ 227/228/و3/ 115/188) . ويقول عن الإمام أحمد إنه لا يفهم (طريق الجمع بين النصوص، وأنه كان يعتقد الجهة والعلو والانحياز فوق العرش مما جعله يؤول نصوص المعية تأويلًا باطلًا فيكون مؤمنًا ببعض وكافرًا ببعض) واستهزأ به في مواضع من (جونته) (3/ 11/68/ 241) . وغيرهم كثير وأخيرًا يقول عن أبي حنيفة في (جؤنته) (3/ 61) : (بدون هذا الحديث ينبغي أن يكون قول أبي حنيفة هذا من التلاعب وهتك الشريعة لا من الفقه) و (3/ 62) : (فإني أرى الفتوى بمذهب أبي حنيفة ضلالًا) ، و (2/ 274/275) : (قيل لعبد الله بن المبارك: من أفقه أبو يوسف أو محمد بن الحسن، فقال: قل: أيهما أكذب؟ قال الغماري: لوسئلت أنا لقلت للسائل: قل: أيهما أفجر وأشد تلاعبًا بدين الله ولأدخلت معهما شيخهما أبا حنيفة، لا بارك الله في تلك العصبة الخبيثة الضالة المضلة) . هذا غيض من فيض، وقليل من كثير وكم في كتبه من قواصم بدون عواصم فجاد شيخنا ببعض العواصم، ولعل له مزيدًا من العواصم، فإن كانت فسنطلعكم عليها مستقبلًا. فإلى الله المشتكى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت