فهرس الكتاب
يفيد العلم في زعمهم، وهذا مشهور عنهم، وانظر تفصيل مذاهبهم في هذا مع الرد المتين المحكم عليهم في كتاب (القائد لتصحيح العقائد) للعلامة عبد الرحمن المعلّمي اليماني-رحمه الله-وإن ذكروا نقولًا في السمعيات واشتغلوا بها فإنما يتناولونها بأطراف أصابعهم ولا يعيرونها كبير اهتمام، ويحسن بك الرجوع لـ (مجموع فتاوى) ابن تيمية في باب التوحيد وإثبات الصفات لتعرف مدى خطورة الفخر الرازي في هذا المجال وحالَ كتابه هذا-أساس التقديس [1] -بالخصوص، وعهدي بالشيخ أحمد رحمه الله وتلاميذه -ومنهم الكرفطي- ينفرون منه ومن أمثاله ويرمونهم بالويل والثبور، وعظائم الأمور، على أن كلامه هنا لا يخرج عن دائرة الخبط والخلط والتلبيس لأن الرؤيا عنده من تصرفات الخيال، وهو غير منفك عن الصور المختلفة في عالَم المثال كما تقدم عنه بلفظه فعاد الأمر إلى الهزل والتخريف وجَلَّ ربنا تعالى عن الأوهام والتخييل، والنصب والتدجيل، فإنه العظيم الجليل، وهو حسبنا ونعم الوكيل. قوله: (وقد رأى الله تعالى في النوم جماهير من السلَف وغيرهم ومنهم: الإمام أحمد رآه مائة مرة، ومنهم أبو بكر الآجُري، وأحمد بن خَضْرَويْه، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو يزيد البسطامي، والحكيم الترمذي، بل هذا رآه ألف مرة في جماعة آخرين) . والجماهير: جمع جمهور [2] وهو معظم الناس، وأنا متأكد واثق مطمئن أن المتتبع لمن نقل عنهم هذا من السلف لا يصل إلى عشرين فردًا، وبمجرد النقل، وعند التمحيص والنقد لا يثبت إلا الواحد والإثنان من السلَف مع ملاحظة الإعراض عن التكييف والتمثيل والوصف فلم يبق إلا إطلاق العبارة الموهِمة وهي أساس هذا البلاء المتفشي الذي جرأ من لا يخشى الله تعالى على التفوه بالكفريات والنطق بالجرائر الموبقات، وإعلان ذلك للناس في غيبته من السلطان، وفتور في الغيرة على خير الأديان، في هذه الأزمان، ومن الطرائف تحديد العدد بالمائة والألف في رؤيا الإمام أحمد والحكيم الترمذي على أن هذا الأخير مفسَّق مضلل عند هذه الجماعة لموقفه من أهل البيت ومحاولته تجريدهم من الفضائل الواردة لهم في القرآن والسنة كما في
(1) - يقول شيخ الإسلام في (المجموع) (6/ 289 - وما بعدها) : (فأما(الأدلة السمعية) فقد ذكرت من هذا أمورًا متعددة مما يحتج به الجهمية، والرافضة وغيرهم، مثل احتجاج الجهمية نفاة الصفات بقوله: (قل هو الله أحد. الله الصمد) ، وقد بينت في غير موضع أنها تدل على نقيض مطلوبهم وتدل على الإثبات. وهذا مبسوط في غير موضع في الرد على الجهمية يتضمن الكلام على تأسيس أصولهم، التي جمعها أبو عبد الله الرازي في مصنفه الذي سماه: (تأسيس التقديس) ؛ فإنه جمع فيه عامة حججهم، ولم أر لهم مثله).
(2) - الجمهور: بضم الجيم، وسكون الميم أي: غالب الناس ومعظمهم.