فهرس الكتاب
(نوادر الأصول) [1] له، على أنه عند السلفيين مجرح زائغ لتصوفه الفلسفي ولقوله بختم الأولياء الذي تفوق
(1) - انظر: (نوادره) (2/ 70/71/ 72/ و101/ 102/103/ 104/105/ 106/107/ 108) وإليكم بعض ما جاء في (نوادره) في حق أهل البيت، وهو يتحدث عن حديث سلمة: (النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأمتي) (أخرجه ابن أبي شيبة في(المصنف) (12/ 336) ، وأحمد في (المسند) (4/ 99) . يقول: (الثاني: أن أهل بيته نسبة بنو هاشم، وبنو عبد المطلب ولم يكونوا أمانًا لهذه الأمة حتى إذا ذهبوا ذهبت الدنيا. والثالث: أنه قد يوجد منه الفساد كما يوجد في غيرهم، ومنهم المحسن، ومنهم المسيء، فبأي شيء صاروا أمانًا لأهل الأرض، فعلم أن المراد به مَن به تقوم الدنيا، وهم أعلامه وأدلة الهدى في كل وقت، فإذا تفانوا لم يبق للأرض حرمة، فعمهم بالبلاء. فإن قال قائل بحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقربهم منه، صاروا أمانًا لأهل الأرض. قيل: حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيمة جليلة، وفي الأرض ما هو أعظم من حرمة ذريته، وهو كتاب الله، فلا نجد ذكره في الحديث، ثم الحرمة لأهل التقوى، لأنه إنما عظمت حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لفضل النبوة، وما أكرمه الله تعالى به ... وما زالت الطبقة الزائغة المفتونة بحب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبًا ما زالت بهم فتنتهم، حتى عمدوا إلى كل شيء من هذه الأشياء، فنسبوه إليهم، وحرموا غيرهم ذلك إعجابًا بهم وفتنة، وأن الله فضلهم بأن طيب عنصرهم، وطهر أخلاقهم، واختار قبيلتهم على القبائل، فلهم حرمة التفضيل والأثرة، وحرمة الاتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم، فيحق علينا أن نحبهم حبًا لا يرجع علينا بوبال وظلمة، وهؤلاء الغلاة جاءوا بأحاديث مختلقة، وأكاذيب منكرة، حتى أداهم ذلك إلى أن طعنوا في الشيخين المهديين المرضيين، الذين كان علي - رضي الله عنه - ينكل من فضله عليهما، فقال:(لا أجد أحدًا يفضلني عليهما إلا جلدته حد المفترين) . وبلغ من إفراط هؤلاء أن رووا أحاديث مختلَقة، يريدون أن يقيموا لعلي - رضي الله عنه - فضلًا وقد فضل الله عليًا بأشياء كثيرة وفضائل جمة، قد أغناه عن مثل ذلك، لكنهم تركوا-لظلمة قلوبهم وشقاء جدهم-تلك الأشياء، وأقبلوا على الكذب، وتأولوا قوله تعالى: (إِنَّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) . (سورة: الأحزاب، الآية:33) . إنما هم: علي، والحسن، والحسين، رضوان الله عليهم، وهي لهم خاصة. وكيف يجوز هذا ومبتدأ هذا الخطاب، قوله عز وجل: (يا أيها النبي قل لأزواجك) إلى قوله: (أجرًا عظيمًا) . (سورة: الأحزاب، الآيتان:28/ 29) . ثم قال: (يا نساء النبي) . إلى قوله: (إِنَّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) . ثم قال: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن) . (سورة: الأحزاب، الآية:34) . وهذا كلام منسوق بعضه إثر بعض، فكيف صار هذه المخاطبات كلها لنساء النبي عليه الصلاة والسلام قبلًا وبعدًا، وينصرف ما في الوسط إلى غيرهن، وهو على نسق ونظام واحد؛ لأنه قال: (ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) . ثم قال على إثره: (في بيوتكن) . فكيف صار الكاف الثاني خطابًا للنساء، والأول لعلي وفاطمة رضي الله عنهما؟ وأين ذكرهما في هذه الآيات؟. فإن قال: إن كان الخطاب لنسائه فكيف قال: (ليذهب عنكم) . ولم يقل عنكن؟. قلنا: إنما ذكره لأنه ينصرف إلى الأهل، والأهل مذكر، فسماهن باسم التذكير وإن كن إناثًا. وقد يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لما نزلت هذه الآية دخل عليه علي، وفاطمة، والحسن، والحسين رضوان الله عليهم، فعمد النبي عليه الصلاة والسلام إلى كساء فلفها عليهم، ثم ألوى بيده إلى السماء فقال: (هؤلاء أهلي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا) . فهذه دعوى منه لهم بعد نزول الآية أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج رضوان الله عليهم أجمعين). انتهى بلفظه.