الصفحة 38 من 54

توهَّمَ منه اعتقاد التجسيم والتكييف، فكيف الحال لو سمع كلام هؤلاء الناس غفر الله لنا ولهم. قوله في (ص:5) من الهامش: (فلم ندَّع حالًا ولا مقامًا حتى ينكر علينا فالمرائي والمبشرات لا دعوى فيها) . الخ كذب وتدجيل، وقد رَأيتُ رسالةً كتبها إلى الأخ مصطفى الغرباوي وكان ممن يزوره ويحسِّن به الظن ثم لما كشفنا له أمره انقطع عنه-يأمره أن يقرأ ذكرًا ودعاءً عددًا مخصوصًا ليمكنه أن يرى مقامَه-أي: الكرفطي-ودرجتَه في الولاية، ورسالتُه التي سماها المبشرات-وهي المنفِّرات-ملأى بالفضائح والأكاذيب التي على رأسها هذا الفرية الكبرى التي شغلنا أنفسنا بدحضها إحقاقًا للحق وغيرةً على حرمة الله تعالى ومقامه الأقدس، ومن الطرائف التي سمعتُها منه ولعلها مذكورة في (منفراته) [1] . ولها دخل في باب الدعوى أنه زعم أنه رأى الشيخ الحراق الكبير صاحب الديوان والطريقة، في النوم فأخذ يذاكره ثم بدأ يقرأ القرآن فأخذت صورة الشيخ تصغر وتتضاءل شيئًا فشيئًا إلى أن صار مثل الضفدعة، وزعم أنه حكى هذه الرؤيا لشيخه الشيخ أحمد فعبرها له بأنه سيتجاوز مقام الحراق في العرفان ويفوته، وأنه سيقول الشعر والزجل ويجيدهما أكثر منه، والعجب أنه من صَفَاقَته أنه أخبر حفيد الحراق بتطوان وهو الشيخ عرفة بتلك الرؤيا وطلب منه تعبيرها فأخبره أنها تدل على معرفة الشيخ الحراق بالله تعالى وشدة خشيته وتضاؤله عند سماع القرآن وهو ما أشار إليه في كلامه: (يَاللِّي ذَاتِي فِيهْ فْنَاتْ الخ) ، فكان تعبير الشيخ عرفة أحسنَ وأقربَ إلى القبول من غيره بشهادة الواقع، ومن ذلك التاريخ ونحن ننتظر أن يفتح على الكرفطي في العرفان والشعر والنثر ولكنه لم يزدد إلا جهلًا وارتكاسًا وبلادةً [2] ، ومن اللطائف أيضًا في هذا الباب أنني أرسلتُ إليه رسالة-تجدها في غير هذا الموضع- هجوته فيها بأبيات تحدّيتُه

(1) - لم نقف عليه في (مبشراته) . ولعله كتبه في مكان آخر.

(2) - قال فضيلة شيخنا محمد بوخبزة عند قوله: (وبلادة) : (نعم إنه أخذ يتخَذلق ويتعصر ويتشبه بالكتاب العصريين فخرج إلى هذيان جد مضحك لا يفهم هو كثيرًا من تعابيره كما ترى في مقدمة الطبعة الثانية من(مطربه) المبكي). .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت