فهرس الكتاب
بقراءتها فقط على أن أؤمن بولايته إذا استطاع قراءتَها قراءةً سليمةًّ، فلم يستطع إلى الآن، بل أسرع إلى كتابة [1] هذه الأوراق التي ملأها سبًا وشتمًا وإقذاعًا وقذفًا بالزور والباطل والكذب الذي هو أبو عُذْرته، وأنكر فضل الشعر وذَمَّهُ وذمَّ جَمِيعَ مَن يقوله كما ترى في الرسالة. ومن الطرائف أيضًا أنه إذا قال في رسائله ومناماته: حدثني الثقة أَو من أثق به [2] ، فالمراد به شابٌّ ريفي تطواني يقال له (ولد حدو) كان يلعب الكرة، وذهب إلى طنجة مع أخت له كانت تتعاطى التعليم ثمة فاتصل بالكرفطي وتتلمذ عليه، ووفر لحيته، وكان فطنًا ذكيًا رقيق الدين جاهلًا فرأى حيل الكرفطي وفهم سلوكه وطبيعته، ودرس أحواله، فأصبح رَاويةً له ووعاءً لأكاذيبه، ومصدرًا لمناماته، وأخذ الكرفطي يصطحبه في سياحاته لنشر ضلالاته وجمع الدراهم وفي دُور الناس والليالي، فعند ما يفتتح المذاكرة ينبري ذلك الفقير الكذوب لحكاية المنامات عن الشيخ وفضائله، فيبكي الشيخ ويأخذون في الإنشاد ثم يرقصون ويخرجون
(1) -والرجل نعرفه عن قرب داء بلا دواء، ورعدًا بلا ماء، ونارًا بلا نور، وليلًا بلا نهار، وقلمه أصابته رائحة صهيونية، فأخر نفسه إلى الذيل بعد أن قدمه الله، فقلمه مفكك الأطراف، مقطّع الأوصال، جزء منه تحت حكم فارس، والجزء الأخر تحت حكم الروم، وثالث تحت سيطرة أبرهة، قلم مقبوح منبوح، قلم أحق بالحبس من اللصوص، قلم قاتم كاتم متسيب منهمك مجهول الهوية والنسب، قلم يطارد العقيدة الصحيحة ويبني الوثنية القبيحة، قلم مزكوم حبره، جهله مركب مكعب، قلم يعلي اللآم ويخفض الكرام، قلم حاقد ماكر ماهر منحدر، قلم عقيم نقيم وخِيمٌ، قلم وضع غرسًا في طنجة لا يقلع إلا بموت الدجال وخروج أخيه-المسيح الدجال- هذا هو الدجال وهذا علمه وهذا تصوفه قد احتضر في هذه الرسالة حسر فضيلة شيخنا النقاب عن نوايا الصوفية، وكشف القناع عن بلاياهم، وأظهر مكياج علمهم، وكسر أقلامهم المغسولة من البلاغة والفصاحة، أقلام لم تُعْطَ زكاءً ولا ذكاءً، أقلام مضطربة، وآراء منقلبة، مثل القرود في التلبيس، والمومسات في التنميس، علمهم مثل: (حليب الحمارة لا ينفع ولا يضر) ، مثل الفأر المُرَهَّجْ، أقلام تطعن في الأخيار وترفع الأشرار، (كفى بالمرء شرًا أن لا يكون صالحًا وهو يقع في الصالحين) . أقلام تعطي للسلف اللفاء، وللصوفية الوفاء، أقلام لا تعرف تخلقًا، ولا تعلقًا، ولا تعلمًا، ولا تهممًا، ولا صولة، ولا جولة، ولا دفاعًا، ولا تدافعًا، أقلام جف مدادها من خشية الله، أقلام قتلت الناقة باسم الصوفية العريقة. انتهى من مقال لي بعنوان: (وداعًا أيها القلم، ولله دركم يا حراس الحقيبة) . أرسلته لجريدة (العصر) .
(2) -قال شيخ التليدي أحمد بن الصديق في (جؤنته) (3/ 9) : (قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال لي الحسن بن محمد الزعفراني: كل كتاب قرأته على الشافعي كان أحمد بن حنبل حاضرًا، فإذا قال الشافعي: حدثني الثقة فإنما يعني أباك أحمد بن حنبل) . إذا قال الرجل حدثني الثقة أو من أثق به فلا بد أن يقال له من هو هذا الثقة؟. فقد يكون ثقة عنده، كذابًا عند غيره.