الصفحة 40 من 54

ملعونين، وقد سمعتُ منه بعض هذا في داري وعلى مائدتي ولم يستح وأنا أنظر إليه، وبعد مدة تفارقا وأطلق التلميذ لسانه في الشيخ يسبه ويهتك أستاره. ثم انتهى به المطاف إلى السرقة ولعب القمار وشرب الخمر والزنا فألقي عليه القبض وسجن وحوكم، ثم جَرَّبَ الحجَّ فوجده-كشيخه الكرفطي- مصدرًا للاتجار وجمع المال، فأخذ يحج كل عام تقريبًا ويدلس على الناس ويكذب عليهم ويغرهم بتظاهره بالصلاح، وجمع بهذا الطريق كتبًا كثيرة عهدي به يبيعها كل عام كلما عاد من الحج، وهو هناك يجمعها من الأوقاف بدعوى نشر الدعوة الإسلامية والاشتغال بها وهي والإسلام بريئان منه ومن شيخه وحزبه براءة الذئب من دم ابن يعقوب [1] ، وحدثني بعض (الثقات) ممن كان من أتباعهم وأنقذه الله منهم ووفقه وهداه إلى سواء السبيل أنه لقيه بمكة في موسم الحج فحدثه أنه يأوي إلى امرأة أيّم هناك يبيت عندها ويزني بها-قال محدثي- فدارت بي الأرض ووعظتُه وعنَّفتُه فضحك مني وذهب وتبع مسلكه فوجد كلامه صحيحًا، فكان يبيت مختليًا بامرأة وزانيًا بها ثم يصبح بالبيت الحرام يتصفح الوجوه حتى يقع على غني كُويتي أو بَحراني فيتملقه ويطلب منه المال ليستعين به على الدعوة والإرشاد. هذا غيض من فيض [2] من مناقب هؤلاء-المجرمين ولو اطلعت عليهم-مثلي-لوليتَ منهم فرارًا ولملئت منهم رعبًا. قوله (ص:6) : (خاتمة كل ما سطرناه هاهنا فهو كالمقدمة لكتابنا المسمى بالصاعقة المحرقة الذي سنجمعه في الموضوع تجهيلًا لأولئك الدخلاء البسطاء الذين بلغ بهم الجهل إلى أقصى حد بحيث يجهلون الضروريات التي لا يجهلها حتى الصبيان والنسوة والعجائز ولا يستحيون أن يلوون [3] ألسنتهم بالكذب ويغمزون ويلمزون ويمزحون ويضحكون ويهزءون ويسخرون، فكان عليهم(إن جهلوا) [4] ولم يعلموا ويفهموا أن يسلموا الأمر لأربابه، ويتستروا بعظيم جهلهم، وأن يسكتوا ولا يتعرضوا لافتضاحهم وبوارهم، فإن للعلم والمعارف والحقائق رجالًا كما أن للفجور والتشيطن والتبيْلس، والغمز واللبس آخرين كذلك). أقول: منذ ذلك التاريخ ونحن في انتظار نزول هذه الصاعقة المحرقة عليه ولكنها لم تنزل بعدُ ونرجو الله تعالى أن يعجل بنزولها على رأسه حتى تحرقه فيكونَ عبرةً للمتمردين المتجرئين على الله سبحانه الخارقين حجاب هيبة الربوبية، والعجب من جرأته على الله الحليم العليم وحلمه عنه كما قال سعيد بن جبير رضي الله عنه

(1) -قال فضيلة شيخنا محمد بوخبزة: (وأخيرًا قتل في حادث سير بتركيا في طريقه إلى الحرمين الذي كان يلحد فيهما ويزني ويطوف بالكعبة جنبًا كما حدثني عنه من سمعه يعترف نسأل الله السلامة والعافية) .

(2) -وفي المثل: (أعطاه غيضًا من فيض) ، أي: قليلًا من كثير، يضرب لمن يسمح بالقُلِّ من كُثْره (مجمع الأمثال) (2/ 21) . و (المعجب الوسيط) (1/ 701) .

(3) - انظروا إلى الذي يعلم الضروريات كيف يرفع المنصوب؟.

(4) -ما أفصح هذا الأبثتي في تعابيره!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت