فهرس الكتاب
للحجاج [1] ، ثم إنه سمانا الدخلاء الجهلاء إلى أقصى حد بحيث نجهل الضروريات التي يعرفها الجميع، وليت شعري فيماذا دخلنا ونحن لم ندع-بحق- علمًا ولا حالًا ولا مشيخةً، وكل ما في الأمر أنني تحديتُه بقراءة رسالة ولو كان له إدراك وذكاء لأطفأ ثائرتنا ربكَّتنا واستجلب إذعاننا واستكرهنا على التسليم وهو صاحب الأحوال والدعاوي والمنامات والمنازلات، فمن منا الدخيل أيها الدعي ثم مَن الجاهل إلى أقصى حد-على حد تعبيرك- هل نحن وقد أبقينا على ستر الله علينا وحفظه لنا فلم نؤلفْ رسائل نضحك بها الثكالى ولم نُصدر فتاوى نسيل بها لعاب المخروقين [2] ، ولم نَفُهْ بما يسجل علينا خزيًا في الدنيا والآخرة، ونسأل الله تعالى أن يديم علينا ستره؟ أم الجاهل إلى أقصى حد هو الذي يثبتُ نون الفعل المضارع المنصوب بأن وهو من الأفعال الخمسة التي تنصب وتجزم بحذفها كما قال ابن آجُرّوم، وفي الخلاصة:
وحذفُها للجزم والنصب سمهْ ... كلم تكوني لترومي مظلمهْ
(1) - هو الحجاج بن يوسف الثقفي ولد سنة 40 هـ أحد جبابرة العرب وساستها، وأحد البلغاء، والخطباء المصاقع. كان لَسِنًا فصيحًا بليغًا، آية في البلاغة وفصاحة اللسان، وقوة الحجة، وكان داهيةً، وقائدًا بارعًا، وكانت فيه شهامة عظيمة، وفي سيفه رهق، وكان كثير القتل لأدنى شبهة. وكان يغضب غضب الملوك، وكان ذا شجاعة وإقدام، وفصاحة وبلاغة. كان حافظًا للقرآن، معظمًا له، معظمًا لأهله، يكرم أهل القرآن، ويجزل لهم العطاء. قال أبو عمرو بن العلاء-شيخ القراء-: (ما رأيت أفصح من الحجاج والحسن البصري) . وقال عنه الشعبي: (يتكلم بكلام ما سبقه إليه أحد) . وقال عقبة بن عمرو: (ما رأيت عقول الناس إلا قريبًا بعضها من البعض إلا الحجاج وإياس بن معاوية، فإن عقولهما كانت ترجح على عقول الناس) . قال الأصمعي: (أربعة لم يَلحنوا في جِدٍّ ولا هزل؛ الشعبي، وعبد الملك بن مروان، والحجاج بن يوسف، وابن القِرِّية) . ذُكِر عنه أخبار كثيرة لا تصح؛ سببها ظلمه، وكثرة ما سفك من الدماء، وقتله كثيرًا من صلحاء وعلماء التابعين. قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (4/ 332) بعد أن ذكر قصة قتل الحجاج لسعيد بن جبير -كما ذكرها القرضاوي في (عالمه وطاغيته) : (هذه حكاية منكرة، غير صحيحة، رواها أبو نعيم) . وقال في موضع آخر (4/ 602) : (وقيل: إن الحجاج قَتَلَ طلقًا مع سعيد بن جبير، ولم يصح) . قال ابن كثير في (تفسيره) (1/ 7) : (وكان لا يشرب مسكرًا، ويجتنب المحارم، ولم يعرف عنه شيء من التلطخ بالزنا. وله توحيد في الجملة وأمره إلى الله) . وهناك مراشقة كلامية طويلة في تكفيره وعدم تكفيره أعرضنا عنها اختصارًا. وللاستزادة انظر: (الحجاج مواقف وطرائف) . لمحمد عبد الحي عوينة.
(2) -قال فضيلة شخنا محمد بوخبزة في تعليقه على (جؤنة العطار) (1/ 46) . عند قول الغماري: (فأسمعته ما انحلت به حَبوتُه، وسال معه لُعابُه) : (هذه عبارة تستهوي المؤلف، وهي للشيخ عبد الحي الكتاني) .