الصفحة 47 من 54

ويراجع لفظه في الصحيحين [1] فما أظنه هكذا وإن كان الحديث صحيحًا وتأولتْه السيدة عائشة رضي الله عنها بل خَطَّأَتْ راويه وقال: إنه نسي وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا هَجيت به) . كما شرحه الزركشي في (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) [2] . وهذا وإن لم يسلمه الحفاظ للسيدة رضي الله عنها فإن المراد قطعًا الشعر الخبيث السافل، وعلى أن يكون الغالبَ على الإنسان كما يفهم من الامتلاء أما ما عدا ذلك فقد سَمع النبي صلى الله عليه وسلم الشعر ونطق به من غير قصد، واستعذب سماعَه

(1) -رجعنا إلى صحيح البخاري (77 - كتاب الأدب، 92 - باب: ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن، 12/ 184/ رقم:6154/ 6155 - الفتح) . بلفظين وهما: حديث ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا: (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) . وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا أيضا: (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا يَرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) . و (صحيح مسلم) (رقم:2257/ 2258) . وغيرهما فلم نجد ما ذكره الكرفطي أبدًا. فالحديث -بغير زيادة هجيت به-أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة من جهة الأعمش، عن أبي صالح عنه. وأخرجه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص، وأخرجه البخاري من حديث ابن عمر، والبزار من حديث عمر. في (كشف الأستار عن زوائد البزار) (2/ 452/ رقم:2090) . وقد ذكرت كل من رواه بدون: (هجيت به) في (أناشيد عربية) (100/ إلى 284) .

(2) - انظر: (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) (133/ 134) . و (السيدة عائشة وتوثيقها للسنة) (ص:199/ إلى 206/ رقم:16) . للأستاذة جيهان رفعت فوزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت