فهرس الكتاب
يروون له شيئًا ومن قدر عليه ذلك، تكلّفَ التأدب وحفظ للأدباء وتعاطى نوادرهم، ونظرةٌ واحدة في كتب التراجم والتواريخ تطلعك على النبإ اليقين، ولكن أنَّى للكرفطي هذا وهو مُتسوِّر على الكتابة والتأليف فَهِمَ أن من أخذ القلم وسود الورق ووجد من يقرأ له ممن هم أشبه بني آدم بالأنعام [1] استحَقَّ أن يُعَدَّ في العلماء والمؤلفين، والباب مفتوح، والرقيب منعدم، والمحتسب مفقود في هذا الميدان فليفعل ما شاء،
خلا لك الجو فبيضي واصفري ... ونقري ما شئت أن تنقري
انتهى البيان بقلم فضيلة شيخنا محمد بوخبزة. وكان تأليفه عام 1383هـ قام بترصيفه والتعليق عليه تلميذه البار أبو عاصم عمر بن مسعود بن عمر بن حدوش الحدوشي. قال أبو عاصم: إنه قد تم الفراغ من التعليق عليه في اليوم (الثالث والعشرين) . من شهر رجب عام (1423هـ، الموافق 2002) . تنبيه: وقد استفدت من هذا البحث أكثر مما ظننت، ورجعت برصيد عظيم وحصيلة ثمينة ستكون معينة ورائدة لي في مستقبل أيامي العلمية بإذن الله تعالى. وليست هذه أول فائدة نستفيدها من شيخنا محمد بوخبزة فكم لها من أذلال ونظائر، و (الحرُّ من راعى وِدَادَ لحظة، أو انتمى لمن أفاده لفظة) [2] . صدقنا أفلاطون وهو كذوب حين قال: (عقول الناس مدونة في أطراف أقلامهم، وظاهرة في حسن اختيارهم) . وهذا الكتاب يخالف الكتب التي يطلع بها علينا الكرفطي وهو لا يملك ربع ما يملك فضيلة شيخنا محمد بوخبزة من العلم وأدواته، يطلع علينا في كل ساعة بَلْهَ الأيام بما لا يسمن من شبع ولا يغني من جوع، أما كتاب شيخنا-هذا- فسيكون ثريًا وسريًا معًا لطلبة العلم. فأنا مسرور جدًا أن أضيف إلى مكتبتي الخاصة هذا الكتاب وهذا الجهد القيم. فقد جمع فيه عصارة وخلاصة ونبذة كلام الأئمة من بطون الكتب والأمهات وجعلها في باقة واحدة، واختيار الكلام أصعب من تأليفه وقديمًا قيل: (اختيار الرجل وافد عقله) . وصدق من قال: (إذا استحسنت الكتاب واستجدته ورجوت منه الفائدة، ورأيت ذلك فيه، فلو تراني وأنا ساعة بعد ساعة أنظر كم بقي من ورقة مخافة استنفاذه-حياة الحيوان:1/ 53) . وكأني والله
(1) - وقال أيضًا: (وبالأمس القريب أفرزت الزاوية الدرقاوية بطنجة طريقتين امتازت كل واحدة منهما بدعاوى وطقوس، وما دام الباب مفتوحًا على مصراعيه للأدعياء والدجاجلة في غيبة الحسبة الشرعية، والوازع الديني فلكل من أراد الحقُّ في إنشاء طائفة، وبناء زاوية، ولن يكلفه ذلك إلا تصنع الحال وادعاء منامات، والشطح بكلمات، والأغبياء في الدنيا كثير والأنعام خلقها لكم) . انتهى من تقديم فضيلة شيخنا محمد بوخبزة لكتابي (حوار هادئ مع الأستاذ عبد السلام ياسين) (ص:3) .
(2) -انظر: (شرح السنة) (1/ 317) .