الصفحة 52 من 54

ذلك الرجل مع هذه الرسالة. فقد-والله-عجبت من غرائب فوائدها ونوادرها وشواردها [1] . هذا. وأرجو أن يكون هذا التعليق (قد وافق الإثمد الحدقة، وشنٌّ طبقة) . ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق. وأختم هذه الرسالة بأبيات لدرقاوي تائب:

قضيت زمانًا صوفيًا ومقلدًا ... لمن كنتُ أرجو منهم صالح الأثر ...

فما نلتُ منهم غير زور وبدعة الت ... شيع يا ويحي لما حلّ وانتشر ...

فقلت مقالًا مستقبلًا ومعلنًا ... إلى القوم: إني تائب للذي فطر ...

مدحتكم عزًا ولم أك عارفًا ... بتاريخكم يا مصدر اللؤم والخور ...

بكم طنجة غامت سماها بفضائح ... من الزور والدعوى العريضة والضرر ...

فَسَا ظَرِبانٌ بينكم فغدوتم ... مذاهب شتى طار بينهم الشرر ...

يكفر بعض منكم البعض ضَلَّة ... وحقدكم أربى على حقد من كفر ...

وأغريتم الجهال بالمسخ فادعوا ... دعاوى لم تُسمع لمن غاب أو حضر ...

فهذا التليدي قال إن إلهنا ... بصورته في النوم ربي وقد بطر ...

وسجل هذا الكفر عمدًا بنفسه ... فلا رحم الجبار من أله البشر ...

وأيده عبد العزيز فويلهم ... إذا لم يتوبوا من مقامع في سقر ...

كذا الأنجري البقال أسبل لحية ... مخضبة حمرا وعمة ذي وطر ...

وظن الهدى ذاك الرواء مجردًا ... فيمم دار الغرب يقتحم الخطر ...

يرى أنه يدعو لسنة أحمد ... وفي الوقت يدعو للتصوف والقذر ...

وما هو إلا (الزلط) أعمى فلوبهم ... جميعًا فهبوا للفتوح وللصرر ...

وما بنيت فينا الزوايا لسنة ... ولكنها للصيد والفلس والبدر ...

وللرقص والطنبور والطبل والهوى ... ونغمة ظبي يستبي لب من حضر ...

فهذي طريق الدرقاويين كلهم ... بطنجة أو تطوان أو مجشر المدر

(1) -انظر مقدمتي لكتاب (قلائد العقيان بنظم مسائل الإيمان) (ص:4/ 5) . لأخينا الشيخ الأديب الشاعر عصام البشير المراكشي حفظه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت