الصفحة 53 من 54

وقد عدَّ العلماء من أخطاء شيخ الإسلام ابن تيمية قوله: (وقد يرى المؤمنُ ربَّه في المنام في صورة متنوعة على قدر إيمانه ويقينه، فإذا كان إيمانه صحيحًا لم يره إلا في صورة حسنة، وإن كان في إيمانه نقص رأى ما يشبه إيمانه. ورؤيا المنام لها حكم غير الحقيقة في اليقظة، فلها تعبير وتأويل لما فيها من الأمثال المضروبة للحقائق، وقد يحصل لبعض الناس في اليقظة أيضًا من الرؤيا نظير ما يحصل للنائم في المنام، فيرى في قلبه مثل ما يرى النائم وقد تجلَّى له من الحقائق ما يشهد في قلبه. فهذا كله يقع في الدنيا وربما غلب أحدهم ما شهده قلبه ومجتمع حواسه، فيظن أنه رأى ذلك بعيني رأسه حتى يستيقظ فيعلم أنه منام. وربما علم في المنام أنه منام، فهكذا من العُبَّاد ما يحصل له مشاهدة قلبه حتى تغنيه عن الشعور بحواسه فيظنها رؤيا بعينه وغالط في ذلك) . ثم بعده مباشرة ذكر كلامًا مفيدًا جيدًا في الموضوع وهو قوله: (وكل من قال من العباد المتقدمين والمتأخرين أنه رأى ربه بعيني رأسه فهو غالط في ذلك بإجماع أهل العلم والإيمان. نعم رؤية الله بالأبصار هي للمؤمنين في الجنة ... وهؤلاء الذي يزعم أحدهم أنه يراه بعيني رأسه هم ضلال كما تقدم، فإن ضمُّوا إلى ذلك أنهم يرونه في بعض الأشخاص: إما بعض الصالحين أو بعض المردان أو بعض الملوك أو غيرهم، عظم ضلالهم وكفرهم وكانوا حينئذ أضلَّ من النصارى الذين يزعمون أنهم رأوه في صورة عيسى، بل هم أضل من أتباع الدجال الذي يكون في آخر الزمان ويقول للناس: أنا ربكم ... فهؤلاء الضُّلال الكفار الذين يزعم أحدهم أنه يرى ربه بعينه وربما زعم أنه جالسه أو حادثه أو ضاجعه! وربما يعينُ أحدهم آدميًا إما شيخًا أو صبيًا أو غير ذلك ويزعم أنه هو كلمه، يستتابون، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم وكانوا كفارًا، إنهم أكفرُ من النصارى الذين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم ... فكيف بمن يزعم بشخص من الأشخاص أنه هو؟ أليس هذا أكفرَ من الغالية الذين يزعمون أن عليًا أو غيره من أهل البيت هو الله) [1] . آن الأوان أن نضع القلم برهة من الزمان، وقبله أريد أن أهمس في آذان الكرفطي وأذكِّرَه ببيت في (ألفية السيوطي)

ومَنْ يُعَرَّف وهمه ثم أصَرَّ ... يُرَدُّ كُلُّ مَا رَوَى وَقُيِّدَا ...

بأنْ يُبِينَ عالِمٌ وعَانَدَا

(1) -انظر: (الوصية الكبرى في العقيدة والدعوة للمسلمين: جماعات وأفرادًا) لابن تيمية (ص:43/ 45/47/ 48) . هذا العلم الذي ترك لنا علومًا جمة، وكتبًا عدة، يقول عنه التليدي في (قوله الممجد) (متفانيًا في كتب إمامهم الضال المنافق ابن تيمية عدو أهل الله والصوفية ... والمثير له هو عدو الله ابن تيمية فقبحه الله ... فإننا نرى كلامًا لابن تيمية الضال المنافق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت