‹
الصفحة 54 من 54

قال فضيلة شيخنا المحدث محمد بن علي بن آدم الأثيوبي في (إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر) (1/ 354) : (وحاصل المعنى: أن من بيّن له غلطه في حديث ولو مرة واحدة فأصر على روايته ولم يرجع سقطت رواياته كلها، ولم يكتب عنه، لكن هذا إن كان إصراره عنادًا أو نحوه) -كما الحال مع الكرفطي- [1] . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

فائدة: بعد أن قدمت هذه الرسالة للمطبعة بهذا التعليق البسيط السريع دفع لي فضيلة شيخنا محمد بوخبزة كتابه النفيس: (رونق القرطاس، ومَجلَب الإيناس) (1/ 151) . فإذا فيه كلام جميل يتعلق برؤية الله في المنام، ونصه: (قال ابن تيمية في الرد على أهل الوحدة: المسلمون في رؤية الله على ثلاثة أقوال، فالصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون وأئمة المسلمين على أن الله يُرى في الآخرة بالأبصار عيانًا، وأن أحدًا لن يراه في الدنيا بعينه، لكن يُرى في المنام، ويحصل للقلوب من المكاشفات والمشاهدات ما يناسب حالها، و من الناس من تقوى مشاهدة قلبه حتى يظن أنه رأى ذلك بعينه، وهو غالط، ومشاهدات القلوب تحصل بحسب إيمان العبد ومعرفته في صورة مثالية، كما قد بُسط في غير هذا الموضع، والقول الثاني قول نفاة الجهمية: أنه لا يُرى في الدنيا ولا في الآخرة!! والقول الثالث قول من يزعم أنه يُرى في الدنيا والآخرة الخ قلت: وتجويزه رؤيةَ الله في المنام، لا دليل عليه إلا القياسَ على حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي رأى ربه في المنام في أحسن صورة، هذا اللفظ الصحيح في(جامع الترمذي) دون ألفاظ منكرة: كأتاني في صورة شاب أمرد الخ وأحوال النبوة من قبيل الوحي لا يقاس عليها، وقوله في الحديث الصحيح: (اعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه في الدنيا) عام لا مخصص له فيشمل رؤيا المنام، وابن تيمية رحمه الله بالغ في هذا الموضوع متأثرًا بماضيه في التصوف وما ترسب في عقله الباطن من آثار ذلك، فترى له في آخر وصيته الكبرى ومجموع الفتاوى (3/ 385/392) ما يؤيد ذلك وهو أول من يعلم أن ما يسميه المكاشفات ومشاهدات القلوب والصور المثالية إنما هو منقول عن الصوفية، وأنه بدعة لا شك فيه، ولم يُعرَف مثله عن السلف الصالح في العصور المشهود لها بالخير، وكان ينبغي له-رحمه الله- أن يشير إلى مذاهب العلماء في رؤية الله في المنام، وهو يعلم أن الحنفية ينكرونها أشد الإنكار بل يحكمون بردة من يزعمها كما نظَمَه صاحب (الشيبانية-هي منظومة طبعت ضمن مجموع الكبير بمصر كما قلنا سابقًًا) من دواوينهم الفقهية، يضاف إلى هذا أنه لم تنقل هذه الرؤية عن الصحابة وكبار التابعين، وما نقل منها عن أحمد بن حنبل والثوري وفلان يحتاج إلى نقد، وأغلبه لا أسانيد صحيحة له-يقول أبو عاصم: تتبعت النقول الواردة في رؤية الله منامًا فوجدتها تفوق عشرين نقلًا لكن لا تساوي فلسًا واحدًا بل ربعه، تلرة أجد بأن الإمام أحمد

(1) -انظر: (البديل الإسلامي لجماعة العدل والإحسان) (2/ 112/325) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت