أما الدستور الإسلامي والقوانين الإسلامية فإن مصدرها الكتاب والسنة ومنشؤها اجتهاد المجتهدين حيث الحاكم يتبنى منهما أحكامًا معينة يأمر بها فيلزم الناس العمل بها، لأن السيادة للشرع، والاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية حق لجميع المسلمين، وفرض كفاية عليهم.
نقض كلمة القانون المدني:
إن إطلاق اسم القانون المدني على هذا القانون إطلاق خاطئ لأنه قانون ينظم علاقات الناس، وهو قانون معاملات وليس هناك أي صلة بين لفظ المدني والمعاملات، فوصف القانون بأنه مدني وصف غير منطبق على حقيقته، لأن حقيقته أنه ينظم علاقات الناس، وهذه معاملات ولا صلة للقانون بالمدنية مهما أريد بها من معان.
فإن أريد بالمدنية الرقي - ضدّ التأخر - فالقانون يوصف بأنه ينظم العلاقات وبأنه قانون معاملات، وقد يكون راقيًا وقد يكون غير راق.
فالقانون الفرنسي الذي وضع في أيام نابليون قد ظهر للفرنسيين فساده وتأخره، ووضع بدله قانون مدني جديد، ومع ذلك لا يزال يسمى القانون المدني، والقانون الروماني ظهر فساد نظرياته ومع ذلك لا يزال يقال عنه القانون المدني، وليس المراد من وصف القانون بالمدني بيان كونه راقيًا أو غير راق، بل المراد بيان حقيقته بأنه وضع لينظم المعاملات، ولذلك لا علاقة مطلقا بين المدنية وبين المعاملات.
وإن أريد بالمدنية النسبة إلى المدينة؛ فالقانون لم يوضع للمدينة فقط، وإنما وضع للمدينة والقرية ومضارب البدو، فتخصيصه بالمدنية لا وجه له مطلقًا.
وإن أريد بالمدنية الأشكال المادية المحسوسة؛ فهي عاجلية، وهي ليست المنظمة للعلاقات، فلا علاقة للقانون بالأشكال والصناعات، وعليه فلا وجه لتسمية القانون بالقانون المدني ولا لوصفه بأنه مدني، بل هو قانون معاملات.