نقض الأصل الفقهي للقوانين المدنية:
إن القانون المدني من حيث هو لدى جميع التقنينات اللاتينية [[1] ]والجرمانية [[2] ]والمتخيرة [[3] ]يقوم على نظرية الالتزام، ويبنى كله في إجماله وتفصيله عليها، وبما أن هذه النظريات فاسدة من أساسها، لذلك كان القانون المدني كله فاسدًا ... وهاكم البيان:
لقد عرّف القانون المدني بأنه: (القانون الذي ينظم علاقات الأفراد بعضها ببعض) ، وقسم إلى قسمين رئيسيين: قسم الأحوال الشخصية وقسم المعاملات.
فقواعد الأحوال الشخصية؛ هي التي تنظم علاقة الفرد بأسرته، وقواعد المعاملات؛ هي التي تنظم علاقة الفرد بغيره من الأفراد من حيث المال، وعرّف الحق في المعاملات بأنه: (مصلحة ذات قيمة مالية يقررها القانون للفرد) .
وقسم الحق؛ إلى قسمين رئيسيين حق يتعلق بعلاقة الشخص ويسمى"الحق الشخصي"وحق يتعلق بعلاقة الشخص والمال ويسمى"الحق العيني"، والحق الشخصي في نظرهم رابطة ما بين شخصين دائن ومدين.
والحق الشخصي هو الالتزام، وعلى أساسه عولجت المعاملات الشخصية - مثل الحوالة والبيع والمقايضة والشركة والهبة، والصلح، والإجارة، والعارية، والوكالة، والوديعة، والرهان والكفالة -
والحق العيني هو ليس علاقة في نظرهم وإنما هو سلطة أعطاها القانون لشخص معين على شيء معين، وعلى أساسه عولجت المعاملات العينية - مثل حق الملكية، وأسباب كسب الملكية، ورهن المنقول، والرهن العقاري، والتأمين على الحياة، وحقوق الامتياز -
هذا هو الأساس الذي يقوم عليه القانون المدني ... وهذا الأساس فاسد من عدّة وجوه!
(1) التقنين اللاتيني: مأخوذ عن التقنين الروماني وأول ما وضع من القوانين اللاتينية القانون الفرنسي ثم قلدته قوانين متعددة، ومن التقنينات اللاتينية القانون الإسباني، والقانون الإيطالي، وقوانين أمريكا الجنوبية.
(2) التقنين الجرماني: وقد تحرر من النظريات الرومانية، وغلب النظريات الجرمانية الأصل، وهو يخالف في نظرته الأساسية التقنين اللاتيني، ومن التقنين الجرماني القانون الألماني والنمساوي والسويسري.
(3) التقنينات المتخيرة: وهي التقنينات التي استقت من كلتا المدرستين اللاتينية والجرمانية، وحاولت أخذ محاسنهما، ومن هذه التقنينات القانون البولوني والقانون البرازيلي.