فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 10

أ) إن الحق في المعاملات ليس مصلحة ذات قيمة مالية بل هو مصلحة مطلقة، فقد تكون ذات قيمة مالية وقد لا تكون ذات قيمة مالية، فتخصيص الحق بالمصلحة ذات القيمة المالية يؤدي إلى شيئين:

أحدهما: أنه لا يشمل المصالح ذات القيمة المعنوية مثل الكرامة والشرف لأنه لا قيمة مالية لها، ولا يمكن تقديرها بقيمة مالية على الإطلاق، ولذلك كانت نظرية التعويض على القذف خاطئة.

وثانيهما: أن تقدير الأشياء بالقيمة المالية يحتاج إلى وحدة تكون أساسًا للتقدير، والحق هو ذاته أساس، ولا يمكن إيجاد وحدة لتقدير قيمته، ولذلك كان تعريف الحق على هذا الوجه فاسدًا.

ب) إن تقسيم الحق إلى قسمين: حق عيني، وحق شخصي لا وجه له، ولا يوجد فرق بين ما أطلقوا عليه اسم الحق الشخصي، وما أطلقوا عليه اسم الحق العيني، ولا يوجد فرق بين المعاملات التي فرّعوها عليها، فلا يوجد فرق بين الإجارة ورهن العقار، فكيف جعلت الإجارة من الحق الشخصي، وجعل الرهن من الحق العيني على أن التعريف نفسه فرضي وليس حقيقيًا.

فحين عرّفوا الحق بأنه سلطة معينة يعطيها القانون لشخص معين على شيء معين لم يفهم من هذا التعريف مطلقًا أن العلاقة ناشئة بين الشخص والشيء، بل هي علاقة ناشئة بين الشخص والشخص وموضوعها الشيء، فالعلاقة ما بين شخصين موجودة في الحق العيني، وحين عرّفوا الحق الشخصي بأنه رابطة بين شخصين دائن ومدين يخول الدائن بمقتضاها مطالبة المدين بإعطاء شيء أو بالقيام بعمل أو بالامتناع عن عمل.

حين عرّفوا الحق الشخصي بذلك لم يفهم من هذا التعريف نفي وجود علاقة بين الشخص والشيء، لأن موضوع العلاقة هو الشيء الذي نشأت من أجله الرابطة بين الشخصين، فتكون هناك رابطة بين الشخص والشيء في الحق الشخصي، وهو كالحق العيني عنصر من عناصر الذمة المالية يتصرف فيه صاحبه بالبيع والرهن سواء، ولذلك كان هذا التقسيم غير وارد ومخالفًا للواقع والحقيقة.

الالتزام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت